فحاله حال قوله ( عليه السلام ) ( يستخلف بالله تعالى ما رضيه ) ( 1 ) أي ما رضي بالبيع أو بالمبيع ،
وأما بملاحظة الآثار فالظاهر تحقق الاجماع على أن جميع هذه الخيارات قابلة
للاسقاط ، وما يقبل الاسقاط لا يكون إلا الحق .
ثانيها : بعد الفراغ عن كون الخيار حقا هل الحق قابل في نفسه للإرث أم لا ؟
وملخص الاشكال في قبوله : أن الحق اعتبار خاص في قبال الملكية ، وكما أن
الملكية لا تورث وذات الملك يورث فإنه المتروك دون الملكية الزائلة بالموت ،
فكذا الحق فإنه اعتبار قائم بذي الحق ومتقوم ومتشخص به فيزول بموته ، لا أنه باق
متروك بعد موته ، وقوله ( عليه السلام ) ( ما ترك الميت فهو لوارثه ) ( 2 ) يقتضي بقاء شئ بعد موته
ليضاف إلى الوارث بقوله ( عليه السلام ) ( لوارثه ) ، فلا يعقل دخول الحق الاعتباري في عموم
الموصول لوجهين :
أحدهما : أنه زائل لا متروك .
وثانيهما : أن الحق لا يمكن أن يضاف إلى الوارث بإضافة حقية ، كما أن الملكية
مضافة بذاتها إلى طرفها لا بإضافة ملكية أخرى ، فلا يعقل أن يعرض الملكية إضافة
الملكية المدلول عليها بقوله ( عليه السلام ) ( 3 ) ( لوارثه ) .
والجواب عنه بالنقض والحل : أما النقض فإن ملكية ما في الذمة تتشخص
بطرفيها ، وبالموت تزول الإضافة ، ولا يعقل بقاء ما في الذمة حتى يورث ، لأن
تشخص ما في الذمة إنما هو باعتبار ملك لأحد على أحد ، فليس كالعين الخارجية
حتى لا يتقوم وجودها بإضافتها .
وأما الحل فنقول : لمتعلق الملكية ومتعلق الحقية تارة بقاء حقيقة ، وأخرى
اعتبارا ، فالعين الخارجية المملوكة بقاؤها في الخارج حقيقي ، وكلي الحنطة بقاؤها
في الذمة اعتباري ، فيقال " مات عن من من الحنطة في ذمة فلان " ، وكذلك متعلق
الحق فتارة حقيقي كحق الأولوية بالأرض المحجرة ، وحق الاختصاص بالخمر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 5 من أبواب الخيار ، ح 4 .
( 2 ) دعائم الإسلام 2 : 395 وفيه ( ما ترك الميت من شئ فلورثته ) .
( 3 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( لقوله ) .