تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
النحوين مع انحصار التعين عقلا في أحد التعينين من الوجودي والماهوي يستحيل تقويمه ، وما يستحيل تقويمه يستحيل تقسيط الثمن عليه ، وعليه فالفائت من حيث جزئه الجوهري أي ذات المتكمم يستحيل تقومه ، ومن حيث جزئه العرضي أي نفس الكمية فهو عرض محض ، ولا يقابل بالمال كسائر الأوصاف ، بل يوجب تخلفه الخيار ، هذا توضيح مرامه من كلامه ( زيد في علو مقامه ) . والجواب : أن الفائت وإن لم يكن له تعين وجودي ليتعين جودته وردائته ونحوهما ، ولا له تعين ماهوي من حيث عدم التساوي إلا أن المنفي هو التعين من حيث خصوص الجودة أو خصوص الرداءة ، وأما التعين من حيث كونه جزء مما فيه الجيد والردئ فلا موجب لنفيه ، والمفروض أن المبيع بحسب فرض المتعاملين عشرة أمنان من الحنطة المختلطة ، أو عشرة أذرع من الأرض المختلفة الأجزاء بالسهولة والحزونة ، والفائت خمسة أمنان من تلك الحنطة المفروضة ، وخمسة أذرع من الأرض المتعينة بهذا التعين فكيف يستحيل تقومه ؟ ! ومما ذكرنا يندفع اشكال جهالة القيمة ، وإن كان لا تصل النوبة إلى محذور الجهالة مع فرض الاستحالة ، وأما حديث لزوم جهالة الثمن في ابتداء العقد فإنما يصح إذا كان اللازم معرفة ما يقع واقعا ثمنا لما يكون مبيعا واقعا ، فإن ما وقع مبيعا وثمنا له هو الموجود ، لاستحالة وقوع المعاوضة واقعا بين المعدوم والموجود . وهذا غير صحيح قطعا ، بل اللازم معرفة ما هو مبيع وما هو عوض له في مرحلة العقد بحسب بناء المتعاملين ، وهي عشرة أذرع من الأرض مثلا وعشرة دنانير ، ولا جهالة في شئ منهما ، فلا اشكال إلا في مرحلة التقسيط بلحاظ استحالة التقويم وقد مر دفعه . ثالثها : ما إذا تبين الزيادة في متساوي الأجزاء ، والكلام فيه تارة في أن الزيادة للبائع أو للمشتري ، وأخرى في الخيار للبائع أو للمشتري أولهما . أما الأول : فإن قلنا بأن المبيع هي ذات الأرض الشخصية ، والكم الخاص شرط محض ، فالزيادة على المقدار المشترط للمشتري ولا تخلف إلا للوصف ، وإن قلنا