وربما يستدل على ما قويناه من التقسيط بخبر عمر بن حنظلة ( 1 ) المذكور في
الكتاب كما احتج به الشيخ ( قدس سره ) في النهاية ( 2 ) ، وأما تعبير المصنف ( قدس سره ) بفحوى الرواية
فإنما هو بالنظر إلى أن الأرض قيمية ، والقيمي ما لا يتساوى أجزاؤه في القيمة كما
اعترف به الشيخ ( قدس سره ) أيضا ، ومن يقول بالتقسيط في مختلف الأجزاء مع اختصاصه
ببعض الاشكالات فهو يقول به في المتساوي بالأولوية .
والمناقشة في سنده مع استناد الشيخ ( قدس سره ) إليه وعمل ابن إدريس ( رحمه الله ) به - مع ما علم
من حاله أنه لا يعمل إلا بالقطعيات - بلا وجه .
ثانيها : ما إذا تبين النقص في مختلف الأجزاء والحكم فيه من حيث وجود
المقتضي وعدمه ما عرفت في متساوي الأجزاء ، نعم ربما يستند في عدم التقسيط
إلى وجود المانع هنا ، وهو المحذور العقلي المحكي عن الإيضاح ، وهذه عبارته
المحكية في مفتاح الكرامة ( أن ما فات لا قسط له من الثمن ، لاستحالة تقسيط الثمن
على الأجزاء أو القيم ، لعدم الفائت وعدم المماثل له ، فاستحال تقومه فاستحال
ثبوت قسط له ، ففواته كفوات صفة كمال ، وهو كم والكم عرض فكان كالتدليس ) ( 3 )
انتهى .
وما ذكره ( رحمه الله ) أجنبي عن مسألة جهالة القيمة كما ركن إليها الشيخ ( قدس سره ) في
المبسوط ( 4 ) ، فارجاعه إليها كما عن المصنف ( قدس سره ) بلا وجه ، كما أنه وجه مخصوص
بمختلف الأجزاء فاجراؤه في المتساوي كما في الجواهر ( 5 ) أيضا بلا وجه ، ويظهر
الوجه فيما ذكرنا من توضيح مرام فخر الإسلام فنقول :
كل ما يحكم عليه بأنه جيد أو ردئ أو سهل أو حزن وأشباه ذلك من المتقابلات
لا بد فيه من تعين وجودي أو تعين طبيعي بوجود مماثله في الطبيعة ، والفائت لا
تعين وجودي له حتى يقوم بقيمة الجيد أو الردئ ونحوهما ، ولا تعين ماهوي طبيعي
له كما في متساوي الأجزاء ، حتى يقال إن الفائت مثل الموجود ، وما لا تعين له بأحد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 14 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 2 ) النهاية ، لم نجده فيها .
( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 745 .
( 4 ) المبسوط 2 : 145 .
( 5 ) جواهر الكلام 23 : 220 .