تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
على السلطنة على استيفائه ولو بالاجبار ، والسلطنة على الاسقاط لم تثبت بعموم الناس ، بل للقاعدة المسلمة أن لكل ذي حق اسقاط حقه . نعم الانصاف : أن مناط جواز الاستيفاء ولو بالقهر في الحقوق المالية ثابت في الحقوق الغير المالية أيضا بمقتضى فرض الحقية المقتضية لكون زمام متعلقها بيده ، فله استيفاؤه منه قهرا ، فإنه ليس لمن عليه الحق حق الامتناع عنه قطعا ، والله أعلم . - قوله ( قدس سره ) : ( من توجيه عدم الاجبار بأن له طريقا . . . الخ ) ( 1 ) . الفرض تارة عدم الاجبار فيما كان له الخيار ، وإنما له الاجبار فيما لم يكن له خيار ، وأخرى أن للمشروط له طريقين بكل منهما يندفع ما يلحقه من ضرر فوات ما يستحقه من المشروط عليه الممتنع عن أدائه ، وظاهر كلامه في جامع المقاصد هو الثاني ، حيث قال : ( لأن للبائع طريقا آخر وهو الفسخ ) ( 2 ) ومقتضاه عدم تعين الاجبار لا عدم جوازه ، كما أن مقتضى الأول عدم جوازه ، وحيث إن السلطنة على الاجبار - كما عرفت - من شؤون السلطنة على استيفاء الحق ممن عليه الحق - لا من حيث لحوق الضرر المنفي بقاعدة الضرر - فلا وجه لكلا الوجهين ، فتدبر .
المسألة الثالثة : مع التمكن من الاجبار هل يحق له الفسخ - قوله ( قدس سره ) : ( ولا نعرف مستندا للخيار مع التمكن من الاجبار . . . الخ ) ( 3 ) . ينبغي تحقيق حال مدرك خيار التخلف من الاشتراط حتى يتضح أنه في عرض الاجبار أو في طوله وعند تعذره فنقول : المعروف في اثبات الخيار هو التمسك بقاعدة نفي الضرر ، وقد مر مرارا أن المنفي عند المصنف ( قدس سره ) هو الحكم الضرري ابتداء ، وعند شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) هو الموضوع الضرري فينفي حكمه المناسب رفعه للامتنان . فعلى الأول يقال : إن لزوم العقد ضرري من ناحية امتناع المشروط عليه ، فلو لم
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 285 سطر 5 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 422 . ( 3 ) كتاب المكاسب 285 سطر 11 .