على السلطنة على استيفائه ولو بالاجبار ، والسلطنة على الاسقاط لم تثبت بعموم
الناس ، بل للقاعدة المسلمة أن لكل ذي حق اسقاط حقه .
نعم الانصاف : أن مناط جواز الاستيفاء ولو بالقهر في الحقوق المالية ثابت في
الحقوق الغير المالية أيضا بمقتضى فرض الحقية المقتضية لكون زمام متعلقها بيده ،
فله استيفاؤه منه قهرا ، فإنه ليس لمن عليه الحق حق الامتناع عنه قطعا ، والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( من توجيه عدم الاجبار بأن له طريقا . . . الخ ) ( 1 ) .
الفرض تارة عدم الاجبار فيما كان له الخيار ، وإنما له الاجبار فيما لم يكن له خيار ،
وأخرى أن للمشروط له طريقين بكل منهما يندفع ما يلحقه من ضرر فوات ما
يستحقه من المشروط عليه الممتنع عن أدائه ، وظاهر كلامه في جامع المقاصد هو
الثاني ، حيث قال : ( لأن للبائع طريقا آخر وهو الفسخ ) ( 2 ) ومقتضاه عدم تعين الاجبار
لا عدم جوازه ، كما أن مقتضى الأول عدم جوازه ، وحيث إن السلطنة على الاجبار -
كما عرفت - من شؤون السلطنة على استيفاء الحق ممن عليه الحق - لا من حيث
لحوق الضرر المنفي بقاعدة الضرر - فلا وجه لكلا الوجهين ، فتدبر .
المسألة الثالثة : مع التمكن من الاجبار هل يحق له الفسخ
- قوله ( قدس سره ) : ( ولا نعرف مستندا للخيار مع التمكن من الاجبار . . . الخ ) ( 3 ) .
ينبغي تحقيق حال مدرك خيار التخلف من الاشتراط حتى يتضح أنه في عرض
الاجبار أو في طوله وعند تعذره فنقول :
المعروف في اثبات الخيار هو التمسك بقاعدة نفي الضرر ، وقد مر مرارا أن
المنفي عند المصنف ( قدس سره ) هو الحكم الضرري ابتداء ، وعند شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) هو
الموضوع الضرري فينفي حكمه المناسب رفعه للامتنان .
فعلى الأول يقال : إن لزوم العقد ضرري من ناحية امتناع المشروط عليه ، فلو لم
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 285 سطر 5 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 422 .
( 3 ) كتاب المكاسب 285 سطر 11 .