مرجع الثاني إلى أن العقد التعليقي هل يبطل ولو من جهة شرطه أم لا ؟ وهو مناسب
لمباحث البيع لا لمباحث الشرط .
وبالجملة : أما البحث من الجهة الأولى فمختصر القول فيها : أن مدرك اعتبار
التنجيز إن كان استحالة التعليق في الانشاء ، أو عدم شمول أدلة النفوذ ، أو اعتبار
الجزم في مقام الانشاء ، فالشرط كالعقد للاشتراك في جميع تلك الوجوه بينهما .
وإن كان هو الاجماع كما بنى عليه المصنف ( قدس سره ) في كتاب البيع ( 1 ) فمن الواضح أن
المتيقن من مورده هو العقد ، بل البيع فقط ولا عموم ولا اطلاق فيه ليعم الشرط .
وأما البحث من الجهة الثانية فالكلام فيه تارة من حيث الصغرى ، وأخرى من
حيث الكبرى .
أما الصغرى فتبنى السراية على أن القيد المعلق عليه الشرط قيد لمتعلق الشرط ،
أو قيد لنفس الشرط ، فإن كان قيدا لمتعلق الشرط فلا معنى لسراية التعليق إلى العقد ،
لأن الالتزام الذي هو قيد للبيع لا تعليق فيه ، وما يكون فيه التعليق ليس قيد للبيع ،
وإن كان قيدا لنفس الشرط ، فحيث إنه قيد للبيع فلا محالة يسري التعليق إليه ، لأن
المقيد بقيد تقديري يكون تقديريا ، وحيث إن بناء المصنف ( قدس سره ) في فقهه وأصوله على
أنه لا تعليق في الانشاء بل في المنشأ ، فلذا لا يرى الالتزام تعليقيا ، بل الملتزم به
تعليقي .
والتحقيق : أن البيع والشرط وغيرهما من مفاهيم العقود والايقاعات لها نحوان من
الوجود ، انشائي وحقيقي ، والمراد بالأول مفهومه المقصود ثبوته باللفظ ، فيكون
اللفظ موجودا بالذات والمعنى موجودا بالعرض ، ولا يكاد ينفك هذا الوجود عن
استعمال اللفظ في معناه ، والمراد بالثاني وجوده الحقيقي الذي يترتب عليه الأثر
عرفا أو شرعا .
والأول بالإضافة إلى الثاني بمنزلة السبب لمسببه ، ومن المبرهن عليه في محله
والبين عند أهله أن كل مرتبة من الوجود متحدة مع تلك المرتبة من الايجاد بالذات
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 99 .