أمر أجنبي عن حقيقة الشرطية ، وأن المراد بالظرفية مجرد ارتباط الالتزام بالعقد في
قبال وجوده المطلق .
وأما الضمنية في العقد اللفظي فأوضح فسادا ، لأن الشرط والبيع من مقولة
المعاني لا من مقولة الألفاظ ، هذا إذا أريد عدم تحقق حقيقة الشرطية إلا بالضمنية .
وأما إذا أريد عدم ترتب الأثر عليه شرعا مع صدق حقيقته عرفا ففيه : أن المتيقن
من الاجماع على بطلان الشروط الابتدائية هو الالتزام الذي لم يتقيد به معاملة ، دون
ما إذا كان مما بني عليه العقد سواء كان في ضمنه أم لا ، فتدبر جيدا .
منها : أنه مع فرض لغوية الالتزام السابق فهل يجدي البناء والالتزام النفساني
المدلول عليه بقرينة حال أو مقال أم لا ؟ وهل يجدي الانشاء القلبي دون مجرد البناء
أم لا ؟ فنقول :
أما الأول : فقد مر مرارا أن حقائق العقود والايقاعات والالتزامات أمور اعتبارية
شرعية أو عرفية يتسبب إليها بالأسباب الانشائية من القولية أو الفعلية ، فإنها التي لها
بقاء وارتفاع شرعا وعرفا ولزوم وجواز كذلك ، وابقاء وحل كذلك ، دون الالتزام
النفساني الذي ربما يكون وربما لا يكون حقيقة ، ولا ريب لأحد في أن عقد البيع
مثلا مع عدم المصحح لحله وفسخه باق عرفا وشرعا سواء كان الالتزام النفساني
بالملكية باقيا في نفس البائع أو لا ، مع أن المعدوم لا يحل ولا ينحل ، وعليه فليس
الالتزام النفساني المقارن لعقد البيع مناط الالتزام الانشائي الشرطي عرفا ولا شرعا .
وأما الثاني : فمختصر القول فيه : أن مجرد احضار المعنى في النفس ليس ملاك
الانشاء المقابل للأخبار ، بل حقيقة الانشاء ايجاد المعنى بتبع ايجاد قول أو فعل ،
فالانشاء القلبي حينئذ هو ايجاد المعنى بايجاد لفظه قلبا ، بحيث يكون اللفظ
بوجوده القلبي قصد به معناه ، وهو وإن كان معقولا لمعقولية الأفعال القلبية إلا أن
مثل هذا الانشاء ليس موضوعا لحكم تكليفي ولا وضعي في باب المعاملات ، ولذا
لا يشك ذو مسكة بأن مثله غير كاف في تحقق حقيقة البيع عرفا ولا شرعا ، بل
الانشاء النافع هو ايجاد المعنى بوجوده القولي أو الفعلي خارجا لا قلبا ، فتدبر جيدا .
حاشية المكاسب — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٧١