تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أمر أجنبي عن حقيقة الشرطية ، وأن المراد بالظرفية مجرد ارتباط الالتزام بالعقد في قبال وجوده المطلق . وأما الضمنية في العقد اللفظي فأوضح فسادا ، لأن الشرط والبيع من مقولة المعاني لا من مقولة الألفاظ ، هذا إذا أريد عدم تحقق حقيقة الشرطية إلا بالضمنية . وأما إذا أريد عدم ترتب الأثر عليه شرعا مع صدق حقيقته عرفا ففيه : أن المتيقن من الاجماع على بطلان الشروط الابتدائية هو الالتزام الذي لم يتقيد به معاملة ، دون ما إذا كان مما بني عليه العقد سواء كان في ضمنه أم لا ، فتدبر جيدا . منها : أنه مع فرض لغوية الالتزام السابق فهل يجدي البناء والالتزام النفساني المدلول عليه بقرينة حال أو مقال أم لا ؟ وهل يجدي الانشاء القلبي دون مجرد البناء أم لا ؟ فنقول : أما الأول : فقد مر مرارا أن حقائق العقود والايقاعات والالتزامات أمور اعتبارية شرعية أو عرفية يتسبب إليها بالأسباب الانشائية من القولية أو الفعلية ، فإنها التي لها بقاء وارتفاع شرعا وعرفا ولزوم وجواز كذلك ، وابقاء وحل كذلك ، دون الالتزام النفساني الذي ربما يكون وربما لا يكون حقيقة ، ولا ريب لأحد في أن عقد البيع مثلا مع عدم المصحح لحله وفسخه باق عرفا وشرعا سواء كان الالتزام النفساني بالملكية باقيا في نفس البائع أو لا ، مع أن المعدوم لا يحل ولا ينحل ، وعليه فليس الالتزام النفساني المقارن لعقد البيع مناط الالتزام الانشائي الشرطي عرفا ولا شرعا . وأما الثاني : فمختصر القول فيه : أن مجرد احضار المعنى في النفس ليس ملاك الانشاء المقابل للأخبار ، بل حقيقة الانشاء ايجاد المعنى بتبع ايجاد قول أو فعل ، فالانشاء القلبي حينئذ هو ايجاد المعنى بايجاد لفظه قلبا ، بحيث يكون اللفظ بوجوده القلبي قصد به معناه ، وهو وإن كان معقولا لمعقولية الأفعال القلبية إلا أن مثل هذا الانشاء ليس موضوعا لحكم تكليفي ولا وضعي في باب المعاملات ، ولذا لا يشك ذو مسكة بأن مثله غير كاف في تحقق حقيقة البيع عرفا ولا شرعا ، بل الانشاء النافع هو ايجاد المعنى بوجوده القولي أو الفعلي خارجا لا قلبا ، فتدبر جيدا .