بمعنى التقييد فالشرط الوصفي بالحمل الشائع سواء كان وصفا من أوصاف
العوضين ، أو فعلا منضما إلى أحد العوضين كسائر قيود الكلام يكفي في تقيد أحد
العوضين به قصد الموصوف بالوصف الخاص ، أو المنضم إلى فعل مخصوص كما
يكفي في الدلالة على القيد المقصود قرائن الحال والمقال ، فذكر الوصف أو الفعل
قبل العقد بقرينة التواطئ والتباني كاف في الدلالة على القيد الخاص ، ولا فرق في
هذه المرحلة بين المذكور سابقا بعنوان المقاولة أو بعنوان الانشاء .
وإن كان بمعنى انشاء الالتزام فالتباني عليه تارة بمعنى لولاه لما عقدا ، فليس له إلا
شأن الداعي والباعث ، ومثله لا يجدي شيئا ، أما الانشاء السابق بما هو فلأن
المفروض أن الشرط الابتدائي إما ليس بشرط حقيقة ، وإما أنه ليس له حكم الشرط
شرعا ، وأما مجرد الداعي فتخلفه غير ضائر ، إذ المفروض عدم تقيد العقد به ، فلا أثر
له لا من حيث نفسه ولا من حيث وقوع العقد مقيدا به .
وأخرى بمعنى ايقاع العقد مبنيا عليه ، وهو عين قصد البيع الخاص وخصوصيته
كونه مبنيا على الالتزام السابق ، وهو عين تقيد العقد بالالتزام ، وقد عرفت أن قصد
الخاص يكفي في التقيد ، وقرينة الحال والمقال تكفي في الدلالة ، ولا فرق في
حصول التقييد ثبوتا واثباتا بين أن يكون القيد خياطة الثوب أو الالتزام بخياطته ، فإن
ما هو انشائي وهو الالتزام متحقق بكلام انشائي سابقا على الفرض ، والتقييد ليس
بانشائي حتى يتوقف على وجود ما ينشأ به في مرحلة التقييد ، نعم إن كان الشرط
المرتب عليه الأثر هو انشاء الالتزام في ضمن انشاء آخر لا مجرد الانشاء المرتبط
والمتقيد بانشاء آخر فلا مناص من ذكره في متن العقد .
والتحقيق : أن المراد بالالتزام الضمني ليس مجرد وقوع الالتزام الشرطي بين
ايجاب البيع وقبوله ، فإنه إذا قال " بعت الكتاب بدينار والتزمت بخياطة ثوبك " فقال
المشتري " قبلت " لم يكن هذا الالتزام شرطا ، لعدم ترتب البيع عليه وعدم تقيده به ،
مع أنه في ضمن العقد ، والمفروض أن حقيقة الشرطية متقومة بالالتزام في ضمن
البيع ، فمنه يعلم أن حقيقة الشرطية متقومة بترتب العقد على الالتزام ، وأن الضمنية
حاشية المكاسب — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٧٠