نفوذ الشرط ، لا فيما يعتبر في نفوذ العقد موضوعا أو حكما ، ولا فساد الشرط لعدم
العقد الصحيح ، فإن الكلام في الثاني يناسب مباحث البيع ، والكلام في الثالث قد
تقدم في أول البحث ( 1 ) عن حقيقة الشرط وأنه التزام في ضمن التزام معاملي ، فما
عن المصنف ( قدس سره ) في عنوان اشتراط عدم الجهالة في الشرط بقوله ( قدس سره ) ( أن لا يكون
الشرط مجهولا جهالة توجب الغرر في البيع ، لأن الشرط في الحقيقة كالجزء من
العوضين . . . الخ ) يناسب الجهة الثانية موضوعا وتعليلا ، ولا يناسب مورد البحث
عنوانا وتعليلا ، وتصحيحه بأن مرجعه إلى بطلان الشرط ببطلان العقد الغرري بلا
وجه ، لما مر من أنه مما تقدم فيه الكلام كلية ، وتعداد محققاته بعنوان اعتبار عدم
الجهالة في الشرط خارج عن سياق سائر ما يعتبر في الشرط .
منها : أن جريان الغرر فيما عدا البيع حتى يعم الشرط موقوف على أمرين :
أحدهما : اعتبار المرسلة التي أرسلها العلامة وغيره من أنه ( نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن
الغرر ) .
ثانيهما : شمولها للشرط الذي لا استقلال له كسائر المعاملات المستقلة المتداولة .
أما الأول فلا شاهد لاستناد الأصحاب إلى المرسلة - حتى ينجبر بعمل
الأصحاب - إلا ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من حكم الأصحاب في جميع الأبواب بنفي
الغرر ، ولا مستند لهم إلا المرسلة ، مع أن احتمال استفادة العلة من الغرر المنهي عنه
في خصوص البيع ، وأن المعاملة الغررية الخطرية مرغوب عنها عند العقلاء احتمال
قوي جدا .
وأما الثاني فدعوى الانصراف إلى المعاملات والأسباب المستقلة غير بعيدة ، كما
أن شمول معقد اجماعهم لنفي الغرر عن مثله غير محرز ، فمانعية الغرر عن نفوذ
الشرط بما هو - وهو الذي ينبغي البحث عنه هنا - لا دليل عليها ، فلا مخصص لعموم
دليل الشرط ، والذي يمكن التأييد به لدعوى الانصراف المتقدم أن الجهالة وإن
كانت تعرض الشرط بنفسه إلا أن الغررية بمعنى الخطر وذهاب المال هدر لا يتصور
هامش
( 1 ) تعليقة 52 .