سلطانه وقدرته ، فالالتزام الجدي بها التزام بأمر غير مقدور للملتزم ، بل هي أشكل من
المجعولات التكوينية للواجب تعالى ، لما مر ( 1 ) من امكان اعداد المقدمات التي
تلازم إفاضة الوجود منه تعالى ، وبالجملة فمثل شرط الحكم الشرعي شرط أمر غير
مقدور ، سواء كان استثناء الشرط المخالف للكتاب أم لم يكن .
وإن كان من الاعتبارات الوضعية الشرعية كاعتبار الملكية والزوجية واعتبار
استحقاق القريب للإرث واستحقاق المعتق لولاء الإرث وأشباهها فهذه الاعتبارات
على قسمين ، قسم منها تسبيبي يمكن التسبب بسبب من الأسباب إلى حصولها ،
كالتسبب إلى الملكية والزوجية وحق الخيار ثبوتا وسقوطا ، وقسم منها غير تسبيبي ،
بل اعتبار ابتدائي من الشارع لما فيه من المصلحة ، كجعل القريب وارثا ، وجعل الولاء
للمعتق ، فهذا يشبه الأحكام التكليفية فهي حيث لم تكن تسبيبية فاشتراطها أيضا
شرط أمر غير مقدور ، فهو أجنبي أيضا عن اعتبار الموافقة للكتاب والسنة ، بمعنى
أنه لا يدور عدم نفوذه مدار اعتبار موافقة الكتاب في الشرط .
والقسم الآخر الذي هو تسبيبي ربما يكون له سبب خاص كالطلاق المتوقف
على صفة خاصة ، فاشتراطه بطور شرط النتيجة من باب ايجاد الشئ بغير سببه
الخاص وهو أيضا محال ، ولا يدور مدار الموافقة وعدم المخالفة للكتاب ، وربما لا
يكون له سبب خاص ، والشرط بدليله أحد الأسباب من دون محذور .
وإن كان المتعلق من الأعمال فعلا أو تركا فهو محل الكلام من حيث المخالفة
للكتاب وعدمها ، وهو مورد أعمال تلك الكلية وتزاحم المصلحة والمفسدة تارة
وعدمه أخرى فنقول : لا ريب في أن عنوان الشرط كعنوان البيع والإجارة وأشباههما
ليس من العناوين الحسنة عقلا ، ولا من العناوين ذوات المصالح ، لوضوح أن ما فيه
بنفسه مصلحة فلا بد من وجوبه إذا كانت المصلحة لزومية ، واستحبابه إذا كانت غير
لزومية ، ولا شبهة لأحد في أن البيع والشرط وأشباههما غير واجبة ولا مستحبة ، بل
مباحة ، وإنما يعرضها الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة بعروض عنوان
هامش
( 1 ) تعليقة 53 .