ظاهر الجواهر ( 1 ) بنائه على عدم دلالة ( أوفوا بالعقود ) على اللزوم ، نظرا إلى أن الوفاء
هو الالتزام بمقتضى العقد من لزوم أو جواز ، فلا دلالة حينئذ للأمر به على اللزوم ، إلا
أن عدم الدليل على اللزوم لا يناسبه التعبير بأصالة عدم اللزوم إلا بتوهم أن الجواز
ليس إلا عدم اللزوم ، وهو مطابق للأصل .
- قوله ( قدس سره ) : ( نعم هو حسن في خصوص المسابقة . . . الخ ) ( 2 ) .
وفيه : أن صحة العقد ليست إلا بلحاظ ترتب أثره عليه أيا ما كان ، سواء كان ملكا
أو سلطنة أو غيرهما ، والأصل بقاء ذلك الأثر ، نعم عموم ( أوفوا بالعقود ) لا يعم
خصوص المسابقة وشبهها بناء على تقريب المصنف ( قدس سره ) في اثبات اللزوم ، إذ ليس
في المسابقة بمجرد العقد انتقال مال حتى تكون حرمة التصرف فيما انتقل عن
الشخص بعد الرجوع بالاطلاق دليلا على عدم تأثير الرجوع ، إلا أنك قد عرفت ( 3 )
أن عدم دلالة العموم عموما أو خصوصا على اللزوم أمر وأصالة عدم اللزوم أمر
آخر ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( بناء على أن المرجع في الفرد المردد . . . الخ ) ( 4 ) .
لا يخفى عليك أن في العام المخصص مسألتين ، إحديهما في الشبهة الحكمية ،
وأن المرجع في حكم الفرد المشكوك هل هو العام أو استصحاب حكم المخصص ،
ثانيتهما في الشبهة المصداقية ، وأن المرجع هل هو العام أو الأصل العملي ، والمبنى
نفيا واثباتا في كل منهما مختلف ، ونظره ( قدس سره ) هنا إلى المسألة الثانية دون الأولى ، لأن
الكلام في الشبهة المصداقية ، فما استدركه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : في تعليقته الأنيقة ( 5 )
مبني على استفادة إرادة المسألة الأولى من كلامه ( قدس سره ) مع أنه بلا موجب .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 219 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 216 ، سطر 12 .
( 3 ) التعليقة السابقة .
( 4 ) كتاب المكاسب ، ص 216 ، سطر 14 .
( 5 ) حاشية الآخوند ، 150 .