- قوله ( قدس سره ) : ( كما إذا شك في أن الواقع هبة أو صدقة فإن الأصل . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيحه : أنا إن قلنا بأن الصدقة والهبة حقيقتان متبائنتان - كما يميل إليه في
الجواهر ( 2 ) - ، بحيث لو وهب بقصد القربة لم يكن صدقة ولم يترتب عليها آثار
الصدقة ، فلا أصل حينئذ يعين إحدى الحقيقتين ، وأصالة عدم القربة لا يعين كون
الواقع هبة .
وإن قلنا بأن تباين الصدقة والهبة من باب تباين الماهية بشرط لا والماهية بشرط
شئ فالتمليك المجاني الذي قصد به القربة صدقة ، والتمليك المجاني المجرد عن
قصد القربة هبة محضة مقابلة للصدقة ، وحينئذ فلأصالة عدم قصد القربة - الموجبة
للتعبد بعدم القيد الذي يكون التمليك به صدقة - مجال ، وينفي بها اللزوم المرتب
على الصدقة .
ولا مجال لتوهم تبائنهما بنحو الماهية بشرط شئ من الطرفين ، بأن تكون الصدقة
تمليكا بقصد القربة والهبة تمليكا بقصد غير القربة ، ليتعارض الأصلان ، فإنه لا تكون
الهبة متقومة إلا بالتمليك المحض من دون دخل لخصوص قصد فيها ، وإن كان الفعل
الاختياري لا يخلو عن غرض يدعو إليه .
والصحيح من المبنائين ( 3 ) المتقدمين هو الثاني ، فإن الصدقة والهبة وإن كانتا
مفهومين متغائرين إلا أن حقيقتهما التي يتسبب إلى حصولها بالقول واحدة ، وهو
التمليك ، وليس مفهوم الصدقة من الاعتبارات التي يتسبب إلى حصولها باللفظ ، بل
كل أمر يقع موقعه صدقة ، غاية الأمر أن خصوص التمليك الذي يتقرب به إليه تعالى
اختص بهذا العنوان في قبال الهبة في كلام الفقهاء .
- قوله ( قدس سره ) : ( فإذا شك في اشتغال الذمة بالعوض . . . الخ ) ( 4 ) .
لا يخفى عليك أنه بعد صدور العقد لا شك فعلا إلا في اشتغال الذمة بالعوض ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 216 ، سطر 16 .
( 2 ) جواهر الكلام 28 : 126 .
( 3 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( المتبائنين ) .
( 4 ) كتاب المكاسب ، ص 216 ، سطر 19 .