ثانيها : أن المقام مما يجب فيه الرجوع إلى العام لا إلى الاستصحاب ، وهو وإن كان
صحيحا عندنا - كما مر مرارا ( 1 ) وسيأتي ( 2 ) إن شاء الله تعالى - إلا أنه خلاف مبناه في
مثل ( أوفوا بالعقود ) المتكفل لحكم وحداني ( 3 ) مستمر ، مع أن فرض التمسك
بالاستصحاب في قبال استصحاب الملك عدم العموم المثبت للزوم .
ثالثها : أنه لا مجال لاستصحاب الخيار مع وجود الأخبار الدالة على انقطاعه
بالافتراق .
وفيه أولا : أن الكلام مع قطع النظر عن مثل تلك الأخبار المثبتة للزوم من غير
ناحية خيار المجلس .
وثانيا : أن دلالة الأخبار على انقطاع مطلق الخيار محل اشكال ، لما مر ( 4 ) من أن
المراد بوجوب البيع بالافتراق - وأنه لا خيار - وجوبه من ناحية هذا الخيار الخاص
وعدم ذلك الخيار لا مطلقا .
وثالثا : لو فرض دلالة تلك الأخبار على اللزوم بقول مطلق بعد الافتراق كما لم يكن
مجال لاستصحاب الخيار كذلك لم يكن مجال لاستصحاب الملك المساوق للزوم ،
فلا معنى لكونه سليما عن الحاكم .
ورابعا : لا حكومة لاستصحاب الخيار على استصحاب الملك مع فرض جريانهما ،
إذ لا ترتب شرعا لأحد المستصحبين على الآخر ، بل مجرد التلازم بين بقاء الملك
وعدم الخيار وبين الخيار وعدم بقاء الملك ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنه يظهر من المختلف ( 5 ) في مسألة أن المسابقة . . . الخ ) ( 6 ) .
ظاهره ( رحمه الله ) من الأصل هو الأصل العملي ، ولذا رد بعموم ( أوفوا بالعقود ) ( 7 ) ، وإن كان
هامش
( 1 ) ح 1 : 193 ، تعليقة 105 .
( 2 ) تعليقة 87 .
( 3 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( وجذاني ) .
( 4 ) تعليقة 19 .
( 5 ) مختلف الشيعة 6 : 219 - مركز الأبحاث للدراسات الإسلامية .
( 6 ) كتاب المكاسب ، ص 216 ، سطر 11 .
( 7 ) المائدة ، الآية : 1 .