الأول : أن استحقاق المطالبة بالأرش فرع اشتغال ذمة البائع بما به التفاوت ، وليس
اشتغال الذمة عند استقرار العقد كاستحقاق الرد معلقا على موضوع له زوال ، فلا بد
من الدليل على براءة ذمة البائع عما اشتغلت به .
وهذا الوجه مدفوع بأن الذمة لا يعقل أن يكون أحد طرفي التخيير ، ومعنى
استحقاق الأرش استحقاق التغريم ، فللمشتري أن يرد المعيب وله أن يغرم البائع بما
به التفاوت من دون لزوم اشتغال ذمته بشئ قبلا .
الثاني : أن أخبار خيار العيب متكفلة لحق الرد من دون تعرض لطرفه ، وإنما تكفلت
للأرش بعد سقوط الرد ، فدليل الأرش في عرض الرد هو الاجماع ، وحيث إن الرد له
موضوع دليلي عنواني فيتردد أمره بين بقائه وارتفاعه ، فلا مجال لاستصحابه ،
بخلاف الأرش فإن دليله لبي ليس له موضوع عنواني ، بل غاية ما ثبت بالاجماع
استحقاق الأرش في حال وجود العيب ، فيشك في بقائه حال زواله .
وهذا الوجه على فرض صحته في نفسه إنما يجدي إذا كان استحقاق الأرش من
أحكام العيب مستقلا وإن كان بعنوان أحد طرفي الخيار ، فيستحيل أن يكون
موضوعه غير ما هو موضوع الرد ، فإما لا استصحاب في الطرفين أو يجري فيهما معا
بلا فارق في البين ، فتدبره فإنه حقيق به .
الرابع : التصرف بعد العلم بالعيب
- قوله ( قدس سره ) : ( ولعله لكونه علامة للرضا بالمبيع . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح المقام : أن مقتضى النصوص الخاصة كصحيحة زرارة ومرسلة جميل
مختلف ، فإن كان قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة ( فأحدث فيه شيئا من بعد ما قبضه
وعلم بذلك العوار . . . الخ ) ( 2 ) مقتضاه عطف علم على قبضه فهو دليل على سقوط الرد
دون الأرش في التصرف بعد العلم بالعيب ، وإن كان مقتضاه عطف علم على أحدث
كما هو صريح ما في نسخة الوسائل ، حيث قال ( عليه السلام ) : ( ثم علم بذلك العوار ) فهو دليل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 261 سطر 13 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب الخيار ، ح 2 .