المبيع من ناحية العيب الذي تبرئ عنه وكان التلف في نفسه من البائع لفرض خيار
الحيوان أو الشرط فهل يكون التبري مسقطا لضمان البائع كما يسقط الخيار أم لا ؟
والكلام يقع في مقامات :
أحدها : في قابلية سقوط ضمان البائع بالاسقاط ولو بالعمد والقصد إليه أم لا ؟ وهو
مبني على أن مرجع ضمان البائع إلى انفساخ العقد ودخول المبيع في ملكه آنا ما ،
فيكون تلفه منه حقيقة كما هو المعروف في التلف قبل القبض ، أو إلى كون دركه
وخسارته عليه ، فكأنه تلف منه كما عليه جماعة في التلف في زمان الخيار ، وليس
كالتلف قبل القبض ، فعلى الأول ليس التلف موجبا لحق ، بل موضوع لحكم شرعي
فلا يقبل الاسقاط ، وعلى الثاني يكون الضمان هنا كسائر موارد الضمانات قابلا
للاثبات والاسقاط ، وهذا النزاع ليس موردا لكلام المصنف ( قدس سره ) ، فإن التمسك بالعموم
أجنبي عن مثله .
ثانيها : أن الظاهر من التبري عن العيب هو التبري عن خصوص أثره الظاهر
المضاف إليه وهو الخيار ، أو يعم جميع آثار عهدة العيب ؟ وهذا أيضا خارج عن
مورد كلامه ( قدس سره ) لعدم ارتباطه بعموم النص ، وهذا النزاع متفرع على اختيار الشق الثاني
من النزاع المتقدم ، وإلا فمع عدم المعقولية ثبوتا لا معنى للنزاع اثباتا .
ثالثها : أن موضوع الحكم في قاعدة التلف في زمان الخيار يعم صورة التبري عن
موجب التلف وعدمه ، أو يختص بعدمه ؟ وهذا يناسبه التمسك بعموم النص ،
ويوافق كون ضمان البائع مرجعه إلى الانفساخ ، ومن الواضح اختصاص قوله ( عليه السلام ) ( لم
يتبرء إليه ) بثبوت الخيار وعدمه ، كما أن عموم ما ورد في خيار الحيوان من كون
ضمان المبيع إذا هلك على البائع لصورتي التبري وعدمه واضح ، خصوصا بالنسبة
إلى القيد المرتبط بخيار آخر ، وظني والله أعلم أن الشهيد ( قدس سره ) حيث نسب إليه القول
بأن ضمان البائع في زمان الخيار هو الضمان المتعارف دون الانفساخ فلذا ذهب إلى
عدم الضمان مع التبري ، فإنه قابل للاسقاط مع التبري عن عهدة العيب أيضا وإن كان
بعض آثارها من حيث نفس العيب وبعضها من حيث ما يحدث من قبله أعني التلف
حاشية المكاسب — صفحة 516
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥١٦