الخيار مع تعدد موضوعه إلا بتنزيلهما منزلة الواحد ، ليكون هناك خيار واحد ، ونفس
الدليل المتكفل للخيار ليس له هذا الاقتضاء ، ولا دليل آخر يقتضي هذا التنزيل ، ولا
معنى لدعوى ظهور الأخبار في ثبوت الخيار لمن اشترى المعيب بتمامه أو عدم
ظهوره في من اشترى جزء المعيب ، إذ من البديهي الذي لا يشك فيه فقيه أن
المشتري الواحد إذا اشترى من مالك المعيب نصفه المشاع له الخيار ، ولا يقول أحد
بأنه حيث اشترى نصف المعيب ليس له الخيار ، وهذا غير ظهور دليل الخيار في
ثبوت الخيار بالإضافة إلى تمام ما هو المبيع ، فإن المبيع لكل من المشتريين هو تمام
النصف المشاع ، فله الخيار فيه ، لا في كل جزء منه .
وأما الثالث : وهو انصراف اطلاق النص إلى غير المقام ، فمرجعه إلى دعوى أن
موضوع الخيار من اشترى وحده ولو نصف المعيب لئلا يرد النقض المتقدم ، ولازمه
عدم الخيار فيما إذا باع في عقد واحد كل نصف مشاع من ماله لكل واحد من
المشتريين بالنصف المشاع من المال المشترك بينهما ، فإن الجمع بينهما في عقد
واحد يمنع عن شمول الدليل المنصرف إلى من اشترى وحده منفردا عن غيره ، ولا
أظن أن يقول به أحد ، فإن مورد الكلام ما إذا باع شيئا واحدا بثمن واحد من
مشتريين ، لا مع تعيين المبيع بالنصف المشاع من المال في قبال النصف المشاع من
مال مشترك .
مضافا إلى أن الاطلاق إذا كان منصرفا إلى صورة الانفراد فلا دليل على الخيار في
صورة الانضمام ولو مع الاجتماع على أعمال الخيار كما هو مختار المصنف ( قدس سره ) ومن
يرى رأيه .
وأما الرابع : وهو لزوم التبعض على البائع برد أحد المشتريين دون الآخر ، فملخص
القول فيه أن لزوم التبعيض من رد أحدهما دون الآخر فرع قيدية الانضمام ، إما في
طرف المملوك أو في طرف المالك أو في طرف التمليك ، والكل غير صحيح .
أما الانضمام في طرف المملوك فلبداهة أن المملوك لكل منهما نصف مشاع من
المال ، ولا يعقل أن يكون مملوك أحدهما منضما إلى مملوك الآخر ، وإلا لكان تمام
حاشية المكاسب — صفحة 499
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٩٩