المحكوم بجوازه من ناحية القاعدة ، وما يكون وجوده معلقا على وجود شئ لا يعقل
أن يكون مانعا عنه ، فما لم يفرض نفي الحكم عن ضرر المشتري لا ضرر على البائع
فكيف يمنع عن شموله لضرر المشتري .
والجواب : أن اللوازم المستحيلة واللوازم الفاسدة كلها كذلك ، ومع ذلك يحكم
باستحالة الملزوم ، لأن فرض وجوده يستلزم المحال ، أو أن فرض وجوده يستلزم
لازما فاسدا شرعا أو عرفا ، فضرر المشتري حيث إن نفيه يستلزم اضرار الغير والكل
متساوي النسبة إلى الشارع ، والمنة عامة للكل ، فما يكون منة على أحد وخلاف
المنة على غيره لا يؤثر في نفي الحكم عن أحدهما بالخصوص .
ويندفع عنه ( قدس سره ) هذا الجواب ، لأن ما ذكرنا مبني على اختصاص الضرر المنفي بما
لا يستلزم اضرار الغير ، والمعارضة مبنية على شمول القاعدة لكل ضرر ، وحينئذ
يصح ما ( 1 ) أفاده ( قدس سره ) ، إذ كما أن شمول العام لفرد إذا كان موجبا لخروج الآخر عن
الفردية لا عن الحكم فقط لا يعقل المعارضة ، كذلك إذا كان شمول العام لفرد موجبا
لتحقق فرد آخر للعام فإنه أيضا لا يعقل شمول العام للآخر ، إذ عدم شمول العام
لتضرر المشتري الذي لا ضرر في قباله بلا موجب ، لأن المقتضي اثباتا موجود ،
والمانع مفقود ، وبعد شموله وتحقق فرد آخر لا يعقل شمول العام له ، وإلا لزم من
شموله لضرر المشتري عدم شموله له ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال .
نعم يمكن أن يقال : أنا إذا قلنا بأن مفاد القاعدة - كما يراه المصنف ( قدس سره ) - نفي الحكم
الضرري ، فنفي الحكم لا يوجب الضرر على البائع ، فإنه بمجرد خيارية المعاملة لا
يتبعض المبيع ، بل بأعمالها ، ولا يكون المشتري ملزما بأعمال الخيار حتى يكون
تسبيبا من الشارع لا ضرار البائع ، فنفي الحكم الضرري لا يحقق ضررا ليمتنع شموله
له ، ولا يوجب اضرار الغير حتى يكون خلاف المنة .
بخلاف ما إذا قلنا بأن القاعدة تنفي حكم الموضوع الضرري - كما يراه شيخنا
العلامة ( قدس سره ) - ففسخ العقد وحله عين تبعيض المبيع على البائع ، فتجويزه رفع للضرر
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( مما ) .