يتوقف الاستدلال بهذه الرواية على تحقيق أمرين :
أحدهما : أن الشرط مطلق الالتزام والالزام ، أو خصوص الضمني منهما .
ثانيهما : أن الرواية متكفلة للصحة والنفوذ ، أو اللزوم التكليفي أو الوضعي .
أما الأول فنقول : مقتضى الاستعمالات الصحيحة الفصيحة صدق الشرط على مطلق
الجعل والقرار ، كما في قوله ( عليه السلام ) ( الشرط في الحيوان ثلاثة أيام ) ( 1 ) ونظائره التي
سيجئ إن شاء الله تعالى الكلام فيها في ( 2 ) محله ، نعم قوله ( شرط الله قبل
شرطكم ) ( 3 ) لعله من المجاز للمشاكلة بقرينة المقابلة ، فتدبر .
وأما موارد الاستعمالات التي نقلها المصنف ( قدس سره ) وجعلها من الالتزام الضمني .
فمدفوعة : بأن من يقول بأن الشرط التزام ضمني فيريد كونه التزاما في ضمن
الالتزام المعاملي ، لا في ضمن أي شئ ولو في ضمن الكلام مثلا ، ومنه يعلم أن
قوله ( عليه السلام ) ( الشرط في الحيوان ) أجنبي عن الالتزام في ضمن بيع الحيوان ، إذ لا يعقل
أن يكون ضمنيا إلا من المتبايعين ، وإما ( 4 ) من جاعل الخيار ، فالبيع مورد له لا مشتمل عليه .
والتحقيق : كما سيجئ إن شاء الله تعالى في محله ( 5 ) - أن حقيقة الشرط الذي هو
مبدأ لمشتقاته في جميع موارد اطلاقاته بمعنى واحد ، وهو مجرد ربط شئ بشئ ،
سواء كان واقعا كذلك - كالأمور التي يتوقف عليها شئ كالشرط الأصولي وكالشرط
النحوي الذي يكون الجزاء معلقا عليه - أو كان ظهورا وكشفا كالشرط بمعنى العلامة ،
فالالتزام بشئ من حيث جعله في عهدته وربطه بنفسه شرط ، كما أنه إذا جعله في
ضمن المعاملة من حيث ربط المعاملة بنفس الالتزام لا بالملتزم به شرط فقهي ، بل
الأمر في ما يرادفه في الفارسية المعبر عنه ب " پيمان " أيضا كذلك ، فإنهم وإن ذكروا أن
له معنيين أحدهما العهد والشرط ، والآخر المنسوب إلى الشخص ممن له اتصال
هامش
( 1 ) قريب منه ، وسائل الشيعة ، باب 3 ، من أبواب الخيارات ، ح 1 ، 4 .
( 2 ) في خيار الحيوان ، تعليقة 88 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 20 من أبواب النكاح ، ح 6 ، باب 38 ، ح 1 .
( 4 ) لو قال ( أو ) لكان أوضح .
( 5 ) تعليقة 56 .