لخلافه ، إلا أنه خلاف الظاهر ، وإن كان متكفلا للحكم الفعلي فلا محالة يستحيل
اطلاقه مع فرض وجود المقتضي للخلاف ، فلا محالة إما لا اطلاق أو لا مقتضي
للخلاف ، فافهم واستقم .
- قوله ( قدس سره ) : ( دل على حرمة الأكل بكل وجه . . . الخ ) ( 1 ) .
قد مر ( 2 ) أن أكل المال إما عنوان للتصرف المعاملي وهو التملك بالرجوع ونحوه ،
وإما عنوان للتصرفات المترتبة على المعاملة .
فإن كان الأول - كما هو ظاهر المصنف ( قدس سره ) ، حيث قال : ( فإن أخذ مال الغير وتملكه
من دون إذن صاحبه باطل عرفا . . . الخ ) - فغايته حرمة تملك مال الغير بالرجوع ،
وملازمته للفساد مشكلة كما مر ( 3 ) .
وإن كان الثاني - على سياق استدلاله بسائر الأدلة من حرمة التصرفات بعد انشاء
الفسخ - فدلالته على عدم رجوع المال إلى ملكه - وإلا لكان محجورا عن ملكه -
واضحة ، وموافقته لظاهر عنوان الأكل أوضح ، غاية الأمر لا بد من صدق الباطل عليه
عرفا لئلا يلزم محذور التمسك بالعام مع عدم احراز موضوعه ، وقد تقدم الكلام في
نظير المقام من كون العقد والملك أو الباطل أمرا واقعيا أو اعتباريا ، وأن الموضوع
العرفي أخذ بنحو الموضوعية أو بنحو المعرفية للموضوع الذي اعتبره الشارع ،
فراجع ( 4 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( ومما ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) ( لا يحل ) ( 5 ) . . . الخ ) ( 6 ) .
لا يخفى عليك أن الظاهر كون رضا المالك مبيحا للتصرف في ماله ، فيراد منه
التصرف في مال الغير بما هو ملكه ، لا بما هو ملك لنفسه ، فلا يعم التملك بالرجوع ،
وعليه فكون الموضوع محفوظا بعد انشاء الفسخ غير معلوم إلا بالتصحيح المتقدم
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 215 ، سطر 27 .
( 2 ) تعليقة 13 .
( 3 ) تعليقة 10 .
( 4 ) تعليقة 10 - عند قوله ( توضيحه أن المراد بالعقد . . . ) .
( 5 ) عوالي اللآلئ 1 : 113 ، حديث 309 .
( 6 ) كتاب المكاسب ، ص 215 ، سطر 30 .