الضرر والارفاق بالمشتري .
وأما المقام الثاني فمختصر القول فيه : أن الكلام تارة في استحالة مانعية العيب
الحادث قبل القبض عن الرد ، وأخرى في عدم مانعيته شرعا مع امكان مانعيته عقلا .
أما الأول فالمتعارف في كتب الفقه دعوى الملازمة بين كونه موجبا للخيار وعدم
كونه مانعا ، حيث إنهم تارة يكتفون في عدم مانعيته بمجرد موجبيته للخيار كما هو
ظاهر المتن ، وأخرى يصرحون بأنه لا يمنع عن الرد لكونه مضمونا على البائع كما
في الجواهر ( 1 ) .
وقد تصدى شيخنا الأستاذ العلامة ( 2 ) ( رفع الله مقامه ) لتقريب استحالة المانعية
بدعوى أن المانع ما يقتضي العدم مع أنه مقتضي الثبوت ، فكيف يكون الواحد
مقتضيا لثبوت الخيار ومقتضيا لعدمه ؟ ! فإنه خلف أو من اجتماع المتنافيين .
ثم أورد على نفسه بأن كونه مقتضيا لثبوت خيار ومقتضيا لعدم خيار آخر لا
استحالة فيه ، إنما المحال أن يقتضي عدم ما يقتضي ثبوته ، فأجاب بأن الخيارات مع
اختلافها في الخصوصيات لها جهة جامعة هي طبيعي التخاير ، ومقتضى المسانخة
بين العلة والمعلول اشتراك أسبابه في جهة جامعة بين مقتضياته وعلله .
وغرضه ( رحمه الله ) أن المقتضيات المتكثرة بمنزلة مقتض واحد ، والخيارات المتعددة
بمنزلة خيار واحد ، فلا يعقل أن يكون مقتضي الخيار مقتضيا لعدمه ، ولا يعقل
طبيعي المقتضي مقتضيا للثبوت ، وفرده مقتضيا لعدمه ، إذ الفرد بما هو فرد الجامع
ليس إلا وجود الجامع بوجود حصة منه ، فوجود الحصة الخارجية بالذات وجود
الجامع بالعرض ، فلا يعقل اختلاف مقتضاهما وجودا وعدما ، هذا ملخص ما أفاده
بتوضيح مني .
والجواب : [ أولا ] بأن المانع اصطلاحا ما يقتضي ضد ما يقتضيه مقتض آخر ،
وحيث إن الضدين لا يجتمعان فلا يعقل تأثير سببيهما معا فيتزاحمان في التأثير ،
كيف والعدم بعدم المقتضي أو عدم الشرط ، ولا يترشح العدم وما لا ثبوت له من
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 296 .
( 2 ) حاشية الآخوند 217 .