كذلك ، فإن الإضافة إلى كل من عيب الحمل وغيره لاحقة له لا مقومة لاقتضائه ،
فيمكن دفع التوهم المزبور بأن عيب الحمل لا يضعف اقتضائه بانضمام عيب آخر
إليه ، كيف وهما متوافقان في الأثر ، والتصرف بالوطئ الذي هو أضعف اقتضاء من
عيب الحمل لا يتقوى جانبه بكونه في قبال عيب غير الحمل ، فهو مع كونه مضافا
إلى غير عيب الحمل أضعف من عيب الحمل ، فيؤثر عيب الحمل أثره ، ولا تأثير
للوطئ في تعين الامساك ، إلا إذا كان في قبال غير عيب الحمل من العيوب .
وثانيا : أن عنوان العيب والتصرف ليس عنوان المقتضي والمانع اصطلاحا ، حتى
يكون مجال للتوهم السابق ، بل العيب موجب لحق الرد ، والتصرف مسقط للحق ، لا
أنه يقتضي ضد ما يقتضي العيب ، فللمشتري حق الرد ، وحقه يسقط بأمور منها
الوطي ، وعليه فكل من عيب الحمل وغيره موجب لحق الرد ، والوطئ لا يسقط حق
الرد بعيب الحمل فيبقى ، وإن كان يسقط حق الرد بعيب غيره ، وسقوط حق لا ينافي
بقاء حق آخر ، وتعين الامساك لازم عدم الحق ، لا أنه من مقتضيات التصرف .
نعم هذا البيان يتوقف على تعدد الحق بتعدد العيب ، وإلا لو كان الحق واحدا
وجهاته متعددة فلا يعقل سقوطه من وجه وبقاؤه من وجه ، إذ القابل للسقوط هو
الحق بنفسه لا بجهاته وموجباته ، هذا كله إن كانت العبارة المنقولة في المتن ناظرة
إلى التنافي في مقام الثبوت .
وأما إذا كانت ناظرة إلى التنافي في مقام الاثبات لتصادق العنوانين ، وهو كون
الجارية معيبة بالحمل فيجوز ردها مع الوطئ ، ومعيبة بغير الحمل أيضا فلا يجوز
ردها مع الوطئ فنقول : إن التعارض فرع اطلاق الدليلين لصورة الانضمام ، أما أدلة
وطي الحامل فواضح اطلاقها لما إذا كان هناك عيب آخر ، وأما أدلة مانعية الوطئ عن
رد الجارية فليس المراد اطلاق قوله ( فيجد بها عيبا ) لما إذا كان العيب حملا أو غير
حمل ، فإنه غير مجد ، واطلاقه مقيد قطعا بأدلة جواز رد الحامل ، بل المراد اطلاق
الموضوع وهي الجارية التي وجد بها عيبا لما إذا كانت حاملا أم لا ، فإن المتيقن من
التقييد بغير الحامل ما إذا كان عيبها حملها ، لا ما إذا كان بها عيب الحمل وعيب آخر .
حاشية المكاسب — صفحة 470
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٧٠