وحدة الراوي والمروي عنه متحدة المورد ، والقيد مع الأولى .
وأما ما في الجواهر من أن التقييد في السؤال دون الجواب فلا يجدي شيئا ، إذ مع
تقيد السؤال لا ينعقد اطلاق للجواب بمقدمات الحكمة ، والعجب منه ( قدس سره ) حيث قال
( بل في صحيح ابن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) ( قال علي ( عليه السلام ) : لا ترد التي ليست بحبلى إذا
وطئها صاحبها . . . الخ ) ( 1 ) وفي خبر زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ( كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) لا يرد
التي ليست بحبلى إذا وطئها ) ( 2 ) ومفهومهما مطلق ، بل خبر عبد الملك كالظاهر في
الوطي مع العلم ) ( 3 ) انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : أما صحيح ابن سنان فما هو بمنزلة المفهوم له مذكور في صدر الصحيح
حيث قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى جارية حبلى ولم يعلم بحبلها
فوطئها ؟ قال ( عليه السلام ) : يردها على الذي ابتاعها منه ويرد عليه نصف عشر قيمتها ، وقد قال
علي ( عليه السلام ) : لا ترد التي ليست بحبلى . . . الخ ) ولعله ( قدس سره ) أخذه من الوسائل حيث لم يذكر
صدر الخبر فتخيل ( قدس سره ) استفادة الحكم من المفهوم ، مع أن أخبار عدم الرد غير الحبلى
ما عدا خبر واحد كلها متقيدة بصورة الجهل ، بحيث يعلم منها أن عدم الرد مع العلم
بالعيب مفروغ عنه .
وأما خبر زرارة فقد روى حماد بن عيسى قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( قال
علي بن الحسين ( عليه السلام ) : كان القضاء الأول في الرجل إذا اشترى الأمة فوطئها ثم ظهر
على عيب أن البيع لازم وله أرش العيب ) فعدم التقييد في الحكاية الأولى مع
التصريح به في الثانية وتضمن كلام الإمام ( عليه السلام ) للتقييد لا يبقي مجالا للأخذ باطلاق
المفهوم في الحكاية الأولى .
وأما ما ادعاه من أن خبر عبد الملك كالظاهر في الوطئ مع العلم فقد سبقه إلى
ذلك غيره أيضا كما في الحدائق ( 4 ) ، إلا أن ترتب الوطئ على الجارية الحبلى إن كان
مقتضيا لهذا الظهور فتعلق الاشتراء بالجارية الحبلى كذلك ، مع أنه لا خيار لو اشتراها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب أحكام العيوب ، ح 5 .
( 3 ) جواهر الكلام 23 : 255 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 19 : 83 .