كلا من العيبين له مقتضي مناف لمقتضي الآخر ، والمتنافيان لا يجتمعان .
وتوضيح ما أجاب به المصنف ( قدس سره ) : أنه لا ريب في أن عيب الحمل يقتضي جواز
الرد حتى مع الوطئ ، وعيب غير الحمل إن كان مقتضيا لعدم جواز الرد كان
المقتضيان متنافيين ، لأن أثر أحدهما نقيض أثر الآخر ، وأما إن كان عيب غير الحمل
لا يقتضي جواز الرد لمكان الوطئ ، لا أنه يقتضي العدم ، فعدم المقتضي للجواز
يجامع مقتضي الجواز ، ولا يعقل أن يزاحمه .
وتحقيق الحال : أن العيب مطلقا مقتض لجواز الرد ، والتصرف بالوطئ مثلا ليس
عدمه مقوما لاقتضائه ، بل مانع عن فعلية مقتضاه ، فإن كان شأن المانع فقط عدم تأثير
المقتضي معه نظير ما إذا فقد الشرط الدخيل في فعلية الأثر فلا محالة يؤثر عيب
الحمل في جواز الرد ، لعدم مانعية الوطئ بهذا المعنى ، وعيب غير الحمل لا يؤثر في
جواز الرد لوجود المانع ، وعدم تأثير المقتضي لا ينافي تأثير مقتض آخر ، وأما إن كان
المانع ما يقتضي ضد ما يقتضي المقتضي الآخر بتقريب : أن العيب يقتضي جواز
الرد ، والتصرف يقتضي تعين الامساك ، ويستحيل اجتماعهما في موضوع واحد ، فلا
محالة يقع التزاحم بين المقتضيين .
وعليه فنقول : عيب الحمل وعيب غير الحمل كل منهما مقتض مستقل لجواز الرد ،
والوطئ بالإضافة إلى عيب الحمل مقتض للامساك ، إلا أنه مغلوب لا يقاومه في
تأثير ضده ، وبالإضافة إلى عيب غير الحمل مقتض غالب يقاومه في تأثيره ضده ،
فيقع التزاحم بين عيب الحمل لاقتضائه جواز الرد والوطئ المقتضي لتعين الامساك ،
فكل منهما بملاحظة قوة اقتضائه يستدعي فعلية مقتضاه ، وليس مغلوبية الوطئ في
قبال عيب الحمل موجبة لاضمحلاله وجودا ، بل لاضمحلاله تأثيرا بالإضافة إليه ، لا
بالنسبة إلى كل مقتض لجواز الرد ، وحيث إن موضوع الرد والامساك شئ واحد فلا
محالة يستحيل تأثير كليهما .
ويندفع أولا : بأن الوطئ إذا كان له حيثيتان تقييديتان بحيث كانت المزاحمة بين
إحدى الحيثيتين منه مع مقتضي الجواز أمكن التوهم المتقدم ، وأما إذا لم يكن
حاشية المكاسب — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٦٩