فرض التقييد لهذه النكتة هو علمه ببطلان البيع ، ومقتضى بطلانه لزوم ردها ، فلا
مجال للسؤال إلا عن حال المشتري وأنه أي شئ يجب عليه مما يرجع إلى البائع ،
وهو في غاية البعد عن مساق السؤال .
وأما ما ذكره ( رحمه الله ) أن في قوله ( عليه السلام ) ( يكسوها ) إشارة إلى تشبهها بالحرائر لتشبثها
بالحرية فلعله بملاحظة أنه من قبيل متعة المطلقة قبل الدخول أو مطلقا .
خامسها : ظهور هذه الأخبار في كون الرد بعد التصرف من المشتري بما عدا الوطئ
أيضا كسقي الماء وغلق الباب باستخدامه إياها ، فلو كانت حاملا من المولى لم يلزم
محذور المعارضة مع ما دل على مسقطية التصرف مطلقا ، إذ لا رد بالخيار ، بخلاف
ما إذا كان الحمل من غير المولى فإنه معارض لما دل على مسقطية التصرف مطلقا .
ولا يخفى عليك أولا : أنه هذه الأخبار بكثرتها لم يفرض فيها مدة ، حتى يقال
بلزوم غير الوطئ من التصرفات عادة ، كما كان فيما ورد في الجارية لا تحيض إلى
ستة أشهر ، أو في الرد باحداث السنة ، فنسبة وقوع ما عدا الوطئ إلى ظهور الأخبار
بلا وجه إلا بعنوان اطلاقها للرد بالوطئ ، سواء تصرف فيها بوجه آخر أم لا ، وهو غير
ظهورها في كون الرد بعد صدور تصرفات قل أن تنفك عنها الجارية ، فإنه أجنبي عن
اقتضاء جواز الرد مع أي تصرف كان عند تحقق الوطئ .
ويمكن دفع الاطلاق بما مر من أن مقتضى تقابل القضيتين ترد الحبلى ولا ترد
التي ليست بحبلى اتحادهما في الجهات إلا من حيث الحبل وعدمه اللذين اختلف
الحكم بسببهما ، ومن الواضح أن العيب مقتض للرد حبلا كان أو غيره ، وأن الوطئ
مانع عن الرد بعيب غير الحبل ، وغير مانع عن الرد بعيب الحبل ، ومن البين أنه لا
معنى لاطلاق مانعية الوطئ عن الرد بعيب الجارية ، سواء كان هناك مانع آخر أم لا ،
إذ مع سبق ما يسقط الخيار لا مانعية للوطئ ، فلا معنى لمانعية الوطئ مطلقا ، بل
الأخبار مسوقة لمانعيته من حيث نفسه ، ومقتضى المقابلة أن وطئ الحبلى لا مانعية
له من حيث نفسه فلا ينافي وجود مانع آخر قبله ، كما لا شبهة في مانعية شئ آخر
بعده ، نعم ما يكون من مقدمات الوطئ لا مانعية له لا بالأولوية ، بل للزوم لغوية
حاشية المكاسب — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٥٧