ربما يقال بكونها أظهر من الصيغة ، ومقتضى اطلاق المتعلق - وهي الحبلى - شمولها
للحامل من المولى ومن غيره ، فلا مناص للمشهور من أحد أمرين ، إما رفع اليد عن
ظهور الجملة بحملها على مطلق الجواز المجامع مع الوجوب ، ومع الإباحة الخاصة
والتحفظ على اطلاق الحمل فيجب ردها في أم الولد ويجوز في غيرها ، وإما من
تقييد الحبلى بما إذا كانت حاملا من غير المولى من دون لزوم مخالفة ظاهر الجملة ،
إذ الصيغة وشبهها لا ينعقد لها ظهور في الوجوب إذا ورد الأمر في مورد توهم الخطر
الناشئ من الأخبار المانعة عن رد الجارية ، فأمر المشهور دائر بين أحد محذورين ، إما
مخالفة أصالة الظهور أو أصالة الاطلاق .
وأما المصنف ( قدس سره ) ومن يرى ورود هذه الأخبار في رد الحامل من المولى فهو في
سعة من كليهما ، أما الظهور في الوجوب فواضح ، وأما التقييد فغير لازم ، لأن
الاطلاق إذا ورد مورد الغالب لا ينعقد له ظهور اطلاقي حتى يحتاج إلى التقييد
ليكون خلاف الأصل ، وكون الغالب ذلك مما لا ينكر .
ويندفع بما ذكرنا من الوجوه المعينة لكون الحمل من غير المولى ، والتقييد إذا
كان بموجب ودليل ليس إلى جعله خلاف الأصل سبيل ، مع أن النواهي والأوامر في
باب المعاملات ارشادية وضعية لا مولوية تكليفية .
ثانيها : أن المورد إذا كان الحمل من المولى كان الوطئ في ملك الغير لشبهة ،
فيناسبه العقر وهو أداء نصف العشر ، بخلاف ما إذا كان الحمل من غير المولى فإن
البيع صحيح ووطئ المملوكة لا يترتب عليه عقر ، فالالتزام بمقالة المشهور يوجب
الالتزام بخلاف القاعدة بناء على حمل الأخبار على مقالتهم .
ويندفع أولا : بأن الالتزام بخلاف القاعدة للنص الصحيح لا مانع منه .
وثانيا : أن الحامل من غير المولى حيث لا يجوز وطيها إلى أن تضع حملها أو إلى
مدة تمامية الحمل كما في النصوص فكأن هذه المنفعة غير مملوكة للمشتري ، فلا
بأس بأداء نصف العشر كما إذا كانت أصلها غير مملوكة .
ويؤيد هذا الوجه الذي ذكره بعض الأجلة ( رحمه الله ) ما ورد في نظير المسألة عن أبي ولاد
حاشية المكاسب — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٥٤