والآخر احتمالا وامكانا .
أما الأول فهو عموم ما دل على أن احداث الحدث مسقط ، لأنه رضي بالبيع ،
وهذا هو العموم المعلل في خيار الحيوان ، لا عموم من أحدث المذكور في صحيحة
زرارة ، فإنه كما عرفت من المعارضات لهذه الأخبار بالعموم من وجه ، والمرجع لا بد
من أن يكون عاما مطلقا .
مضافا إلى أنه طرف لهذه الأخبار بحسب فرضه في الوجه الثالث ، ولا يخفى
عليك أن عموم ما دل على مسقطية التصرف في باب خيار الحيوان وإن كان
كالعموم هنا من حيث النسبة مع هذه الأخبار ، لفرض خروج أم الولد عن ذلك العموم
أيضا وشموله للحامل من غير المولى وغير الحامل ، إلا أن الاعتبار فيه بعموم العلة
التي هي بمنزلة قاعدة كلية ، ومثلها لا يرفع اليد عنها إلا لحجة قوية على خلافها ،
فتدبر .
وأما الثاني فهو عموم ما دل على الرد إذا كان الشئ قائما بعينه ، سواء تصرف فيه
بالوطئ أو بغيره ، أو كان المورد حاملا من غير المولى أو غير حامل ، والنسبة بين هذه
الخبار وذلك العموم وإن كانت بالعموم من وجه أيضا إلا أنهما في مادة الاجتماع
متوافقان ، فإذا سقطت هذه بالمعارضة والتكافؤ مع ما تقدم كان المرجع عموم قيام
الشئ بعينه ، غاية الأمر أن مقتضى مرجعية الأول عدم جواز الرد ، ومقتضى مرجعية
الثاني جوازه .
وأما جعله مرجعا امكانا بل عدم الرجوع إليه أخيرا والرجوع إلى الأصل العملي
فنقول : أما وجه عدم الرجوع إليه أخيرا فلأن هذا العموم معارض بما هو أخص منه ،
وهي الأخبار المانعة عن الرد بوطئ الجارية ، فإذا خرج عن تحت عموم هذا التصرف
مع أنه غير مغير فلا محالة لا يتكفل حكم الرد بالوطئ نفيا واثباتا ، فلا معنى
لمرجعيته لجواز رد الحامل من غير المولى مع الوطئ .
وأما وجه احتماله أولا فلأن المتيقن من الأخبار المانعة هو وطئ غير الحامل
فتبقى الحامل تحت العام ، لكنه حيث إن الأخبار المانعة عنده ( قدس سره ) لها في نفسها ظهور
حاشية المكاسب — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٦٠