الحكم بجواز الرد بالوطئ ، فتدبر .
وثانيا : يمكن أن يقال : كما قيل إن العيب ربما يبلغ من الأهمية بحيث يراعى
جانبه ، ولا يلتفت إلى التصرفات المقتضية بنفسها لسقوط الرد كما في أحداث
السنة ، وكما في الحبل الذي هو أعظم عيب يوجب معرضية الجارية للتلف أو
لعيوب أخر ، فتدبر .
وثالثا : أن هذا الايراد منه ( قدس سره ) من باب الجدل على المشهور الملتزمين بمسقطية كل
تصرف ، وأما هو ( رحمه الله ) فلا يعتبر إلا التصرف الدال على الرضا ، ولا دلالة عنده إلا
للتصرف بعد العلم بالعيب ، فليس حينئذ على خلاف ظهور هذه الأخبار ظهور حجة
عنده حتى يصح له رفع اليد عن ظهور هذه الأخبار .
ومنها : في بيان ما استنتجه ( قدس سره ) بعد تعارض هذه الأخبار مع ما دل على أن كل
تصرف مسقط ، وما دل على أن الوطئ بالخصوص مسقط ، وبعد منافاة الأخذ بظهور
هذه الأخبار للظواهر المتقدمة فنقول :
ذكر أولا : أن معارضة هذه مع الأخبار الدالة على مانعية الوطئ بالعموم من وجه ،
لأن هذه تعم الحامل من المولى ومن غيره ، وتلك الأخبار لا تعم الحامل من المولى ،
فإن موردها مخصوص بالرد بالخيار ، بل تعم الحامل من غير المولى وغير الحامل ،
ومورد المعارضة هو الحامل من غير المولى هذا .
والتحقيق أولا : ما مر من ظهور أخبار المسألة في الحامل من غير المولى فبين
الطائفتين عموم وخصوص مطلق .
وثانيا : أن تلك الأخبار المتقدمة هي بنفسها لا تعم الحامل ، بشهادة صحيحة ابن
سنان حيث إنه ( عليه السلام ) بعد بيان حكم الحبلى استدرك عليه السلام بقوله ( عليه السلام ) ( وقد قال
علي ( عليه السلام ) : لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطئها صاحبها . . . الخ ) ( 1 ) فبين ( عليه السلام ) أنه لا منافاة
بين الحكمين ، لأن موضوع المنع غير الحبلى ، وموضوع الجواز هي الحبلى ، وبعد
مثل هذا المفسر لتلك الأخبار الذي هو من أعلى مراتب الحكومة لا يبقى مجال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .