إحداهما لرد الحامل ، والأخرى لعدم رد غير الحامل كما هو مقتضى رواية عبد
الملك بن عمرو عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ( عليه السلام ) : ( لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطئها
صاحبها ، وله أرش العيب ، وترد الحبلى ويرد معها نصف عشر قيمتها ) ( 1 ) هو وحدة
الموضوع واختلاف حكمه بالحمل وعدمه ، والمعنى الثابت فيما إذا لم تكن حاملا
هو اللزوم وسقوط الخيار ، فهو المنفي عند انتفاء هذا الوصف العدمي وثبوت
نقيضه ، فينتفي اللزوم مع الحمل ويثبت بقاء الخيار ، ولا معنى له إلا في الحامل من
غير المولى ، فإن الحامل من المولى لا يصح بيعها ، وليس الحكم في القضية الأولى
صحة بيع غير الحامل ، حتى يكون مقابلة فساد البيع ، ولعله مراد من استظهر ما ذكرنا
من أن الرد بمعنى الفسخ .
مضافا إلى ما في الجواهر ( 2 ) من أن تخصيص التصرف بخصوص الوطئ دليل
على أن المورد هي الحامل من غير المولى ، وإلا فالحامل من المولى ترد مطلقا ، مع
أن هذه الرواية المتقدمة وجملة من الروايات مطلقة من حيث كون البائع رجلا أو
امرأة أو وليا عن صغير ، مع اطلاق الحكم فإنه لا يكون إلا في الحامل من غير المولى ،
مع أن ذيل صحيحة ابن سنان باعتبار ذكر كلام الأمير ( عليه السلام ) - مع تمامية حكم السؤال
بدونه - شاهد قوي على اتحاد المورد نفيا واثباتا ، إذ لو كان رد الحبلى في صدرها
باعتبار فساد بيع أم الولد فلا موجب لتوهم المنافاة بينه وبين عدم جواز الرد في
الجارية المبتاعة بعد الوطئ ، بخلاف ما إذا كان الرد من باب أعمال الخيار فإنه يتوهم
المنافاة بينه وبين عدم جواز رد الجارية ، فأراد ( عليه السلام ) بيان عدم المنافاة باختصاصه بغير
الحبلى .
ومنها : في بيان ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من وجوه مخالفة الظاهر لما استند إليه
المشهور ، وما يمكن أن يقال في دفعه :
أحدها ( 3 ) : أن قوله ( عليه السلام ) ( ترد ) ظاهر في الوجوب كما ذكروه في الجملة الخبرية ، بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 5 من أبواب العيوب ، ح 3 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 254 .
( 3 ) حاشية الأشكوري 334 سطر 14 .