للمشتري ملك آخر ، فليس جعله للبائع ردا للملك الحاصل من قبله .
وإن كان العود بالنحو الثاني فالملك الحاصل بفسخ المعاملة الثانية وإن كان بالدقة
ملكا جديدا ، فإن الإضافات تتشخص بأطرافها ، فلا يعقل عود الشخص بالدقة ، إلا
أنه بحسب الاعتبار الشرعي والعرفي هو ذلك الملك الأول ، فكأنه لم يزل ، فرده
على البائع الأول لا ينافي عنوان الرد ، إلا أنه لا شبهة في سقوط حق الرد بعد المعاملة
الثانية ، وعود الحق بلا موجب له يحتاج إلى دليل ، فتدبر جيدا .
فرع : في وطئ الجارية
- قوله ( قدس سره ) : ( مع أن العلامة علل المنع في موضع . . . الخ ) ( 1 ) .
قال ( قدس سره ) في التذكرة في باب خيار العيب بعد الاستدلال لهذا الفرع بالرواية ما نصه
( ولأن الوطئ يجري مجرى الجناية ، لأنه لا يخلو في ملك الغير من عقوبة أو مال ،
فوجب أن يمنع الرد كما لو كانت بكرا ) ( 2 ) انتهى .
بيانه : أن وطئ الجارية وإن كان من أظهر وجوه الانتفاعات بها إلا أن الشارع نزله
منزلة الجناية في جعل مقدر مخصوص له من العشر ونصف العشر فيما إذا ورد على
ملك الغير ، بل على ملك نفسه مع الرد كما في وطئ الجارية الحبلى ، ولو كان كسائر
الانتفاعات بمال الغير لم يكن له تقدير مخصوص ، بل كان يختلف باختلاف موارده
كما وكيفا ، وإذا كان الوطئ في نفسه جاريا مجرى الجناية كان مانعا عن الرد ، لما ثبت
في هذا الباب من أن الجناية الواردة على المملوك مانعة عن الرد ، كإزالة البكارة فإنها
جناية مانعة عن الرد وإن كانت في ملك نفسه .
وحينئذ فالجواب : - بعد تسليم الصغرى - المنع من الكبرى ، فإن المسلم منها هي
الجناية الحقيقية كما مثل بها ، وهي إزالة البكارة ، فإن العين ترجع ناقصة ، مع أنه لا بد
من أن ترد بلا تغير ونقص ، وأما الجناية الحكمية التي مرجعها إلى اعطاء بعض آثارها
للوطئ - الذي هو في نفسه مجرد انتفاع - فلا دليل على مانعيتها .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 255 سطر 29 .
( 2 ) التذكرة 1 : 526 سطر 5 .