وعدم الخيار عدم تخلف الوصف وعدم فقده ، حيث إن الخيار مرتب على العقد
الموصوف بوصف مفقود ، فالتعبد بعدم وقوع العقد على الموصوف بوصف مفقود
تعبد بعدم الخيار ، وبعدم الجواز البديل للزوم الضرري ، وقد قدمنا جملة من الكلام
ونبذة من النقض والابرام مما يتعلق بالمقام في حواشي مباحث البيع ( 1 ) ، فتدبر جيدا .
مسألة : لو نسج بعض الثوب
- قوله ( قدس سره ) : ( لو نسج بعض الثوب فاشتراه على أن ينسج . . . الخ ) ( 2 ) .
توضيح المقام : أن للمسألة صورا كثيرة :
منها : ما هو المعروف في عنوان المسألة وهو كون الثوب بتمامه موردا للعقد ، غاية
الأمر أن بعضه موجود وبعضه معدوم سيوجد ، والوجوه المذكورة في بطلانه كثيرة :
أحدها : ما حكاه العلامة ( رحمه الله ) في مختلفه ( 3 ) عن الشيخ ( قدس سره ) في مبسوطه ( 4 ) وحاصله : أن
هذا البيع الواحد في المنسوج منه لازم ، وفي الباقي الذي لم ينسج بعد موقوف على
خيار الرؤية ، فيجتمع في شئ واحد خيار الرؤية وعدمه وهو متناقض ، والغرض من
هذا البرهان أن هذا البيع مستلزم للمحال ، وما يستلزم المحال فهو محال ، فلا يعقل
نفوذ هذا البيع المستلزم لاجتماع المتناقضين ، كما أن نفوذه وعدمه اتصافه
بالحكمين ( 5 ) لاستحالتهما أيضا محال ، فإن ارتفاع النقيضين كاجتماع النقيضين محال .
نعم حيث إن خيار الرؤية في غير المنسوج موقوف على التخلف فهو غير خياري
فعلا ، بل على تقدير ، فلا وجه لدعوى استلزام المحال إلا على تقدير ، فلا معنى
للحكم ببطلانه فعلا إلا على ما نسب إلى بعض العامة واحتمله بعض الخاصة ، نظرا
إلى ظاهر صحيحة جميل المتقدمة من أن البيع بالإضافة إلى ما لم يره المشتري
خياري سواء ظهر التخلف أم لا ، لكنه ليس مذهب الأصحاب ولا أظن بأحد منا
هامش
( 1 ) ح 3 : 358 ، تعليقة 267 .
( 2 ) كتاب المكاسب 252 سطر 24 .
( 3 ) المختلف 5 : 104 - مركز الأبحاث الإسلامية .
( 4 ) المبسوط 2 : 77 .
( 5 ) لا يخفى ما في العبارة .