تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
المختلف : ( أن اقرار المشتري بالشراء اقرار بوجوب انتزاعه منه ) ( 1 ) وإن كان هذا الجواب غير مجد بناء على مبناه ، فإن الاقرار باشتغال ذمته ليس اقرارا بوجوب دفع الثمن ، لأنه يجامع عدم الوجوب على مبناه ، إلا أن الفرض أن المراد البراءة عن تسليم الثمن وهي الذمة المستعملة في باب التكليفيات ، لا البراءة عن اشتغال الذمة المستعملة في الوضعيات ، فإن المفروض صحة المعاملة وانتقال الثمن إلى البائع . ثم إن البراءة عن وجوب دفع الثمن وجواز الامتناع معارضة بالبراءة عن حرمة المطالبة للبائع ، وتجويز المطالبة للبائع مع تجويز الامتناع من المشتري كاللغو ، فالأولى بناء على مبنى العلامة ( قدس سره ) في الخيار أن يقال بأصالة بقاء سلطنة المشتري على الثمن من حيث الامساك ، فإنه قبل المعاملة كان له السلطنة لأجل الملك فيشك في بقائها لأجل السلطنة على الامساك في زمن الخيار للشك في الخيار ولا تتعدد السلطنة بتعدد السبب من الملك والخيار ، إذ المسبب ربما يوجد بسبب ويبقى بعينه بسبب آخر ، وتشخص الإضافات بتشخص أطرافها لا بتشخص أسبابها . وأما البائع فسلطنته على المثمن قد انقطعت بزوال الملك ولا خيار له قطعا ، فلا يشك في بقاء سلطنته على المثمن ، وأما سلطنته على الثمن فمن حيث الملك لا شك في وجودها ولا في بقائها ، وسلطنته من حيث التسلم مشكوك الحدوث لا أنه مشكوك البقاء . - قوله ( قدس سره ) : ( ويمكن أن يخدش بأن المشتري . . . الخ ) ( 2 ) . حاصله : كون الأصل المزبور محكوما بأصل آخر ، والميزان في المدعي والمنكر ليس مجرد الموافقة والمخالفة لأصل من الأصول ، بل لأصل غير محكوم بأصل آخر ، ولا ريب في أن الشك في وجوب التسليم ناش عن الشك في الخيار ، وهو مسبب عن الشك في التزام البائع بالوصف المفقود ، والأصل عدمه ، فكما لا مجال لأصالة البراءة كذلك لا مجال لأصالة عدم الخيار ، فإنها أيضا محكومة ، وإن كان الأصل الحاكم موافقا لها .
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 396 سطر 22 . ( 2 ) كتاب المكاسب 252 سطر 18 .
حاشية المكاسب — صفحة 423 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي