الالتزام به .
وأجاب العلامة ( قدس سره ) عن هذا البرهان أولا : بأن تخلف الوصف في البعض يوجب
الخيار في الجميع لا في البعض كما هو كذلك في مورد النص .
وثانيا : أن العقد حيث إنه ينحل إلى عقود بتعدد متعلقه فموضوع اللزوم شئ ،
وموضوع الخيار شئ آخر فلا تناقض .
ثانيهما : ما أفاده العلامة ( رحمه الله ) في المختلف ( 1 ) بأن الثابت في الشريعة إما بيع معدوم
غير معين كبيع الكلي ، وإما بيع موجود معين كبيع الشخصي الموجود ، وأما بيع
المعدوم المعين فلم يثبت في الشريعة ولا نظير له فيها .
وربما يورد عليه بأن المعدوم المعين هو في نفسه مستحيل ، لأن التعين إنما يتم
بالمادة والصورة ، والصورة تتعين بوجودها الشخصي ، وعليه فما نحن فيه معدوم
غير معين لا معدوم معين ، لئلا يكون له نظير في الشريعة .
ويندفع : بأن المراد بالتعين هو المساوق للجزئية المقابلة للكلية ، وهو غير التعين
المساوق للتشخص والوجود ، ومن البين أن مقسم الجزئي والكلي هي الماهية ، فإنها
القابلة للصدق على كثيرين والآبية عن الصدق ، والوجود الحقيقي لا يوصف
بالصدق وعدمه ، وحيث إن ماهية الثوب الخاص متعينة بتعين ماهوي فهي معينة ،
وحيث إنها غير موجودة فهي معدومة .
ثم أجاب العلامة عما ذكره من الوجه أولا : بأنه ليس من بيع المعدوم المعين ، بل
من بيع الموجود بشرط عمل معدوم كشرط الصياغة ، لكنه خارج عن مورد البحث .
وثانيا : بأن عموم " أحل الله البيع " متناول له ، ولا يجب أن يكون لكل حكم نظير
في الشرع .
أقول : اعتبار الملكية للمعدوم وإن كان معقولا كما في الوصية التمليكية للمعدوم
وبالمعدوم ، فله نظير في الشريعة إلا أن البيع لا بد من أن يتعلق إما بما له تعين ذمي
كما في بيع الكلي ، أو بما له تعين خارجي مضاف إلى البائع لا مجرد التعين الخارجي
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 105 - مركز الأبحاث الإسلامية .