ولا يخفى عليك أن أصالة عدم ذكر الوصف وإن كانت من الأصول العقلائية
الجارية في باب المحاورة ، إلا أن التوصيف لأجل رفع الغرر لازم على أي تقدير ،
والبائع يدعي البيع بهذا الوصف الموجود ، والمشتري يدعي البيع بالوصف
المفقود ، وفي مورد تعارض الوصفين لا أصل عقلائي يعين أحد الأمرين ، وليس من
الأصول التعبدية حتى يقال لا أثر لأحد الأمرين .
وأما أصالة عدم ظهور الخلاف فلا أصل لها ، إذ ليست هي من الأصول العقلائية
المرتبطة بباب المحاورة ، ولا من الأصول التعبدية إلا بناء على ترتب الخيار على
ظهور تخلف الوصف ، ومن البين أن عدم ظهور التخلف من باب العدم والملكة ، لا
من السلب المقابل للايجاب ، فلا يكون عدم الظهور إلا في فرض التوصيف ، حتى
يقال ظهر خلافه أو لم يظهر خلافه ، ومثله ليس له حالة سابقة .
منها : أنه بعد القول بأخذ الصفات على وجه التقييد يقع الكلام في أن موضوع
الحكم المتنازع فيه هل هو العقد على الموصوف بوصف موجود ؟ حتى تكون أصالة
عدم وقوعه عليه كافية في نفي الحكم لنفي موضوعه بالأصل ، من دون معارضة
بأصالة عدم وقوعه على الموصوف بوصف مفقود ، حيث لا أثر لوقوعه عليه حتى
يجدي التعبد بعدمه لعدم حكمه ، أو موضوع الحكم هو العقد على الموصوف
بوصف مفقود حتى يجدي التعبد بعدمه ؟ فلا يعارضه أصالة عدم وقوعه على
الموصوف بوصف موجود .
والمصنف العلامة ( قدس سره ) حيث يرى أن اللزوم مرتب على العقد على الموصوف
بوصف موجود فلا محالة يكفي التعبد بعدمه لنفي اللزوم عنده ، ولا حاجة له إلى
اثبات وقوع العقد على الموصوف بوصف مفقود ، فلا يعارضه الأصل الجاري فيه .
والتحقيق : أن دخل التوصيف بالوصف الموجود أو المفقود لأحد أمرين ، إما في
الصحة لأجل رفع الغرر ، أو في اللزوم وعدمه ، ولا ريب هنا في الصحة وارتفاع الغرر ،
فلم يبق إلا حيثية اللزوم والجواز والخيار وعدمه ، ومن البين بالتأمل أن الوصف
الموجود لا دخل له في اللزوم ولا دخل له في عدم الخيار ، بل الدخيل في اللزوم
حاشية المكاسب — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٢٥