أن العنوان الخاص المقوم للملكية الاعتبارية لوحظ بنحو فناء العنوان في مطابقه ،
والفناء لا يوجب سراية الملكية حقيقة إلى ما في الخارج ، وإلا لزم المحذور المذكور .
ومما ذكرنا تعرف أن وساطة العنوان في الثبوت تقتضي صحة البيع حتى مع
تخلف الحقيقة ، ووساطة العنوان في العروض تقتضي البطلان حتى مع تخلف
الوصف الغير المقوم للحقيقة ، فلا مناص في دعوى الفرق بين تخلف الحقيقة
والوصف عن دعوى كون الأمر كذلك بالدقة العقلية ، إلا أنه بالنظر العرفي يكون
العنوان واسطة في الثبوت ، وأن العرف يرون العين الخارجية مبيعا وملكا .
والفرق بين تخلف الحقيقة والوصف هو أن العين بما هو موجود ليس له اعتبار
المالية ولا الملكية حتى تباع وتملك ، بل بما هو حنطة أو شعير أو عبد أو جارية ، فمع
تخلف الحقيقة لا مبيع ولا مملوك في عالم اعتبار العرف ، فيكون كما إذا أشار إلى
موضع وقال " بعتك هذا العبد " فتبين خلو الموضع رأسا ، بخلاف ما إذا كان أصل
الحقيقة محفوظا ، فإن ذات المبيع المتعلق بها البيع حقيقة موجودة ولم يتخلف إلا
وصف ما تعلق به البيع حقيقة ، فتدبره جيدا فإنه حقيق به .
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن يقال إن الموجود وإن لم يعد . . . الخ ) ( 1 ) .
هذا وجه آخر للبطلان من المصنف ( قدس سره ) وحاصله : أنا سلمنا أن المعقود عليه هو
عين الموجود في الخارج إلا أن العقد على هذا الموجود وقع مبنيا على أمر آخر ،
وبانتفاء ذلك الأمر الآخر ينتفي ما وقع مبنيا عليه ، وليس غرضه ( رحمه الله ) من البناء كما توهم
تعليق العقد على شئ ، فإنه باطل اجماعا وإن كان ذلك الأمر موجودا ، بل غرضه ( رحمه الله )
ارتباط العقد على العبد مثلا بالالتزام بكتابته مثلا ، وهو منشأ فساد العقد بفساد
الشرط ، لأنه قضية الارتباط والملازمة بين العقد والشرط الواقع في ضمنه .
ويندفع : بأن الارتباط إنما هو بين الالتزام البيعي والالتزام الشرطي ، لا بين متعلق
الالتزام الشرطي والمبيع ، ولا بينه وبين الالتزام البيعي ، فإن الأول منهما راجع إلى
تقييد المبيع ، فيرجع إلى الوجه المتقدم من أن الموجود غير معقود عليه ، والثاني
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 250 سطر 18 .