البيع بأقل مالية من المبيع فإنه غير منهي عنه قطعا .
نعم حيث إنه يتعلق به غرض المتعاملين له حكم آخر ، وهو الخيار عند تخلفه ،
ففي مثل السلم ما كان من قبيل الأولى يجب ( 1 ) رفع الغرر عنه ، وما كان من قبيل الثانية
لا يجب ، بل ربما لا يجوز لأدائه إلى عزة الوجود الموجبة لامتناع التسليم ، أو يكون
التقييد بمثله مع نذرة امكان تحصيله موجبا لوقوع المتعاملين في عزة ( 2 ) الوجود .
وبه يندفع الاشكالات المتقدمة ، إذ المراد من ذكر الأوصاف التي لها دخل في
المالية ما كان من قبيل الأولى دون الثانية ، والاستقصاء الممنوع في السلم فيما كان
من قبيل الثانية ، والتي هي غير محصورة إنما هي في الأوصاف التي لها دخل في
مراتب المالية بحسب الأغراض الشخصية ، لا فيما يشترك فيه نوع العقلاء ، والذي لا
يعلم بالمشاهدة أيضا مثل هذه الأوصاف غالبا ، والله العالم .
رابعها : أن توصيف المبيع لأجل رفع الجهالة عن وصف المبيع ، فمع عدم
التوصيف يكون المبيع معلوما ووصفه مجهولا ، ومع التوصيف يكون المبيع أمرا
خاصا ، فالمبيع مجهول والغرر من حيث وجود المبيع أعظم من الغرر من حيث
وجود وصف المبيع .
وأجاب ( قدس سره ) : بأن التوصيف لا يرجع إلى التقييد ، بل إلى الاشتراط ، ومع الالتزام
بالوصف لا غرر لا من حيث وصف المبيع ولا من حيث وجود المبيع .
والتحقيق : أنه مع الجهل بصفات المبيع لا يعقل التقييد ولا الالتزام حتى يكون
أحدهما مدار الاشكال والآخر مدار الجواب ، أما التقييد فمورده الكلي الذي يتضيق
به دائرته فيكون المبيع حصة خاصة منه كما في السلم ، فالشخصي في نفسه غير
قابل للتقييد .
وأما الالتزام الشرطي فالمعقول منه إما الالتزام بفعل فيوجب استحقاق المشروط
له ذلك العمل المشروط على الشارط ، وإما الالتزام بنتيجته وغايته فيؤثر في حصولها
للمشروط له ، كما إذا اشترط للمشتري في ضمن العقد أن يكون الشئ الفلاني ملكا
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( بحسب ) .
( 2 ) ما أثبتناه ما في نسخة " ب " ، وفي نسخة " أ " ( غرر ) .