فيه تخلف الوصف ولو بتخلفه في منشأ انتزاعه أو في ما يضاف إليه ، وقاعدة الضرر
من حيث نقض الغرض المعاملي يعم كل ما له تخلف الوصف المتعلق للغرض
العقدي ، وظاهر كلام المصنف ( قدس سره ) سابقا جريان الخيار في نفسه في المشاع فراجع ( 1 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( وربما يترائى التنافي بين اعتبار . . . الخ ) ( 2 ) .
قد ذكر ( قدس سره ) وجوها من الاشكال وأجاب عنها :
أحدها : أن اعتبار الأوصاف الدخيلة في مالية العوضين - كما عن جماعة - مناف
لاعتبار ما يعتبر في باب السلم كما عن آخرين ، فإنه يكتفي في باب السلم بأقل من
ذلك ، وأنه لا يعتبر الاستقصاء بذكر كل وصف له دخل في المالية لأدائه إلى عزة
الوجود ، ولا يمكن ارجاع الأول إلى الثاني ، لأن المانع - وهي عزة الوجود - مختص
بباب الكليات دون ما نحن فيه ، فإن المبيع موجود شخصي .
وأجاب : بارجاع الثاني إلى الأول بمعنى أن بيع السلم كغيره في لزوم العلم بجميع
الأوصاف في ذاته إلا أن المانع منع عن فعلية الاعتبار ، فالمراد أن ما يعتبر في باب
السلم اقتضاء يعتبر هنا فعلا ، ولا تنافي ، إنما التنافي إذا قيل بأن ما يعتبر في السلم
فعلا يعتبر هنا فعلا .
ثانيها : أن الأوصاف الدخيلة في مراتب المالية غير محصورة ، والاكتفاء بذكر
معظمها اكتفاء برفع الغرر من بعض الوجوه دون بعض ، مع أنه لا فرق بين غرر وغرر .
وأجاب أخيرا : بكفاية رفع الغرر عرفا وإن كان بعض الأوصاف الدخيلة في بعض
مراتب المالية مجهولة ، إذ ما من مبيع في العالم إلا وبعض خصوصياته مجهولة ،
فالعلم بمقدار معتد به من أوصافه مصحح عند العقلاء للاقدام المعاملي عليه ، ورفع
الجهالة عن الباقي غير ثابت شرعا كما ثبت أحيانا في بعض الموارد التي لا غرر فيها
عرفا ، كالمعاملة على الحنطة في الكفتين المتعادلتين من دون العلم بوزنهما .
ثالثها : أن مقتضى كون التوصيف بمنزلة الرؤية أنه يجب مشاهدة ما يجب
التوصيف به ، مع أنه بعد مشاهدة العين لا يجب الاطلاع على الخصوصيات التي
هامش
( 1 ) تعليقة 288 .
( 2 ) كتاب المكاسب 249 سطر 19 .