السابقة في عدم الغررية ، ولأجله أثبت ( عليه السلام ) له خيار الرؤية ، والرواية ظاهرة في أن
منشأ الندامة رؤية الضيعة على خلاف ما اعتقده من كثرة الدخول والخروج ، لا لأمر
آخر ، فرؤية الضيعة على خلاف ما اعتقده سبب للخيار ، لا أن مجرد عدم رؤية
البعض سبب له كما احتمله بعض الأعلام ( رحمه الله ) ( 1 ) وحكاه العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة ( 2 ) عن
الشافعية .
وهل له خياران ، خيار الرؤية بالنسبة إلى ما لم يره ، وخيار تبعض الصفقة بالنسبة
إلى ما رآه ، أو خيار واحد في الكل وإن كان جعله بلحاظ عدم تبعيض الصفقة على
البائع والمشتري ؟ وقوله ( عليه السلام ) ( لكان له في ذلك خيار الرؤية ) كما يحتمل فيه الرجوع
إلى المجموع كذلك يحتمل فيه الرجوع إلى ما لم يره ، بل هذا أولى لقربه ومذكوريته
دون المجموع المستفاد من السياق ، وهو أطبق على القواعد أيضا ، وامكان كون
مجموع عدم الرؤية وتبعض الصفقة أو الضرر الناشئ منهما علة لخيار واحد لا
يجدي بعد عدم ظهور الرواية في الرجوع إلى المجموع ، واقتضاء القاعدة لأعمال
خيارين بملاحظة تحقق السببين ، والله العالم .
ومنها : ما استدل به في الحدائق ( 3 ) وهي صحيحة زيد الشحام ( قال : سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا
يشتر شيئا حتى يعلم أين يخرج السهم ، فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج ) ( 4 )
وحيث إن الحصة المشاعة ( 5 ) المملوكة للقصاب قبل خروج السهم لا مانع منه ، فلذا
أوضح المقصود من السهم المنهي عن شرائه بصحيحة ابن الحجاج المتضمنة
لتعارف تعيين الحصص بقسمة غير عادلة ، فالمراد في صحيحة الشحام من السهم ما
يقع عليه السهم لا الحصة المشاعة ، وبيع ما يقع عليه السهم غرري .
وتحقيق حال صحيحة الشحام يقتضي بيان محتملات قوله ( عليه السلام ) ( له الخيار إذا
خرج ) وهي أمور :
هامش
( 1 ) حاشية الأشكوري 326 سطر 3 .
( 2 ) التذكرة 1 : 523 ، لم أجد هذه الحكاية فيه فراجع .
( 3 ) الحدائق الناضرة 19 : 57 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 15 من أبواب الخيار ، ح 2 .
( 5 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( المشاحة ) .