الشخصية ، وللطائفة الأولى من الصفات حكمان شرعا .
الأول : لزوم الوثوق بها ، لئلا تكون المعاملة غررية ، ويكفي في رفع الغرر أحد
الأمور المزبورة من الرؤية والمشاهدة أو التزام البائع بها أو التوصيف الراجع إليه
والإخبار المفيد للوثوق .
الثاني : أن ما كان غرضيا نوعيا معامليا من المعاملة فكونه كذلك يوجب ابتناء
المعاملة عليه ، ويكون بمنزلة الالتزام الضمني به ، وتخلفه يوجب نقض الغرض
المعاملي ضرر مرفوع شرعا .
ومنه تبين الوجه في اقتصار المصنف ( قدس سره ) في العنوان على الرؤية على خلاف ما
اشترط فيه المتبايعان ، فإن جميع الأقسام المزبورة بلحاظ تلك النكتة المذكورة
داخلة في الاشتراط ، كما أنه تبين وجه الحكم بالخيار في تمام الأقسام ، مع أن
الغرض الشخصي ما لم يكن موردا للالتزام لم يكن محكوما بالخيار ، ولا يجديه إخبار
البائع أو اعتقاد حصوله ، فإن مجرد ذلك لا يكون دليلا على كونه موردا للالتزام
الضمني مطلقا ، فتدبره جيدا ، ولعلنا نتكلم فيه مستوفى إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
ثانيهما : في بيان ما استدل به للخيار :
منها : قاعدة الضرر ، وقد تبين تقريب ( 2 ) الدلالة آنفا .
ومنها : صحيحة جميل بن دراج المذكورة في الكتاب ، وصدر الصحيحة حيث
قال : ( اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها . . . الخ ) ( 3 ) كاشف عن أن المجوز
للشراء والرافع للغرر هي المعرفة بها الحاصلة من كثرة الدخول والخروج بالنسبة
إليها ، دون الاشتراط والتوصيف واخبار البائع من دون اجمال ، فيجب حملها على
الاشتراء بأحد الوجوه .
لكن حيث إن كثرة الدخول والخروج لمن لم يكن بصدد الاشتراء لا يلازم التدقيق
في جميع أجزاء الضيعة ، فلذا ندم على شرائها بعد التدقيق ، مع كفاية المعرفة
هامش
( 1 ) تعليقة 288 .
( 2 ) نفس التعليقة ، عند قوله ( الثاني : . . . ) .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 15 من أبواب الخيار ، ح 1 .