المبيت دون خيار التأخير ، وليس الفرق بالاطلاق والتقييد ، وإلا لزم أن يكون هنا بعد
انقضاء الثلاثة وعدم قبض الثمن خيار التأخير ولا يقولون به ، وأما تحديدا فلأن
الخيار هنا يحدث بمرور يوم وهناك بمرور ثلاثة أيام ، فكيف يكون هذا من أفراد ذاك
الخيار ؟ ! وأما ملاكا فلأن الملاك هناك على المعروف ضرر تأخير الثمن إلى ثلاثة
أيام ، وليس هذا ملاك الخيار هنا ، إذ من الواضح أن تأخير الثمن يوما واحدا إذا كان
ضررا فلا يتفاوت حاله بتفاوت المبيع من حيث كونه مظنة الفساد وعدمه .
والحق أن الغرض من الوحدة هو الأول ، إلا أن هذه الوحدة لا تقتضي الاتحاد في
الشرائط ، وإن استفيد تماثلهما في الشرائط من النص ، حيث إن المفروض فيه عدم
اقباض المبيع وعدم قبض الثمن ، ولعله لأجل وحدة لسان الدليلين توهم كون هذا
الخيار من أفراد ذلك الخيار .
ومنها : أنه ليس المراد من الفساد في قوله ( ما يفسد من يومه ) هو الفساد الحقيقي
المساوق للهلاك والتلف المطلق ، فإن مرور يوم على مثل البقول والفواكه لا يوجب
الهلاكة ، بل ما يوجب تغير العين ولو بزوال طراوته وشبهها ، ومنه يظهر أن ملاك
الخيار ليس ضرر ضمان المبيع ، لأن ذلك منوط بالتلف الحقيقي جزء أو كلا أو وصفا
مقوما لماليته ، إلا أن نقول بالتعميم هناك ولا أظن أن يقول به أحد كما سيجئ ( 1 ) إن
شاء الله تعالى .
ثم إن تفاوت القيمة ونقص السعر خارج عن مورد النص جزما ، لأنه ليس من
الفساد قطعا ، لكنه بناء على اثبات الخيار بقاعدة التضرر جعل المصنف ( قدس سره ) اثباته
ونفيه دائرا مدار كون نقص السعر ضررا أو فوت نفع .
بيانه : أن نقص القيمة السوقية إن كان مضمونا على البائع بدعوى عدم التفاوت
بين تلف ما يوجب نقص المالية بذهاب وصف أو بتغير السعر ، فلا محالة يذهب من
البائع مقدار من الثمن المسمى ، وهو ضرر مالي قطعا ، إلا أنه لم يقل أحد بضمان
تلف المالية ، بل مورد القاعدة تلف المال ولو وصفا ، وإن لم يكن نقص القيمة
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة .