منهم ، خصوصا عبارة السرائر حيث قال : ( كان الخيار يوما فإن جاء المبتاع بالثمن في
ذلك اليوم وإلا فصاحبه بالخيار ) ( 1 ) وحيث يعلم منه أن الخيار الأول غير الخيار
الثاني ، وكذا عبارة العلامة في التذكرة ( 2 ) حيث علل كون الخيار إلى الليل بأن الصبر
أكثر من ذلك يؤدي إلى تضرر المشتري لو أبقيت السلعة وطولب بالثمن ، وإلى تضرر
البائع لو لم يطالب .
والوجه الأول أولى ، إذ مع بذل البائع للمبيع لا موجب لجواز تأخير اقباض الثمن ،
مع أن تأخير الاقباض إن كان جائزا فلا فرق بين النهار والليل ، فلا معنى لتحديده
بالليل .
كما أن تأويل المحقق الأردبيلي ( 3 ) ( قدس سره ) بجعل " إلى الليل " متعلقا بما يفسد إنما
يمكن في مثل عبارة الارشاد التي نقلنا وشرحها حيث قال ( والخيار فيما يفسد إلى
الليل ) ( 4 ) لا مثل عبارة التذكرة والقواعد ، فإنه هكذا ( فالخيار فيه إلى الليل ) ( 5 ) ،
وبالجملة فالأمر سهل بعد الاتفاق نصا وفتوى على أنه لا خيار في النهار ، بل عند
اقبال الليل .
منها : أن ظاهر المصنف ( قدس سره ) كغيره من الأعلام ( قدست أسرارهم ) أن هذا الخيار من
أفراد خيار التأخير ، فإن أريد منه أنه ليس فيما يفسده المبيت خياران ، من حيث
تأخير الثمن إلى ثلاثة أيام ومن حيث كونه مما يفسده المبيت ، فله اسقاط أحدهما
وابقاء الآخر ، نظرا إلى أن موضوع أحدهما ما لا يفسده المبيت ، وموضوع الآخر ما
يفسده ، ومع تقابل الموضوعين لا يجتمع خياران - كما يظهر من مفتاح الكرامة ( 6 ) -
فهو حق ، لكنه ليس لازمه اتحادهما في الشرائط ، فإنه لازم اندراج أحدهما تحت
الآخر ، لا أنه لازم تقابلهما المانع من اجتماعهما .
وإن أريد منه أن هذا الخيار من جزئيات ذلك الخيار ومن أفراده فهو غير صحيح ،
لتبائنهما موضوعا وتحديدا وملاكا ، أما موضوعا فلأن موضوع هذا الخيار ما يفسده
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 282 .
( 2 ) التذكرة 1 : 523 سطر 19 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 409 .
( 4 ) الارشاد : 374 .
( 5 ) التذكرة 1 : 523 ، القواعد 1 : 143 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 4 : 583 .