دركه عليه ، وأخرى عهدة البيع فأثرها لزومه وعدم انفكاكه عنه ، إلا أن كون الرواية
ناظرة إلى عهدة نفس ما يفسد من يومه أو عهدة بيعه غير معلوم ، نعم جعلها مغياة
باليوم مع أن ضمان التلف غير مغيى بخصوص زمان بل بالقبض يعين عهدة البيع .
ثالثها : قاعدة الضرر ، ومجمل القول فيها : أن الضرر الناشئ من هذه المعاملة إما
ضرر فساد المبيع ، وإما ضرر تأخير الثمن ، ومن الواضح أن تأخير الثمن يوما واحدا
إما ليس ضررا أو مما لا يكون مرفوعا شرعا ، ولذا حدد بالثلاثة في خيار التأخير ، فلو
كان التأخير بأقل من ثلاثة ضررا مرفوعا لروعي في خيار التأخير أيضا .
وأما ضرر فساد المبيع فتارة يلاحظ بالإضافة إلى المشتري ، وأخرى يلاحظ
بالإضافة إلى البائع ، فإنه إن اندرج جميع مراتب الفساد في عنوان التلف قبل القبض
كان ضررا على البائع ، وإن لم يندرج بعض مراتبه فيه كان أحيانا ضررا على المشتري ،
ومن البين أن ضرر المشتري لا يوجب خيارا للبائع ، بل لو أوجب خيارا لأوجبه
للمشتري ، فينحصر الضرر المتصور هنا في ضرر ضمان البائع إذا قلنا بأن جميع
مراتب الفساد من التلف قبل القبض .
وعليه نقول إن كان ضمان تلف المبيع بمعنى كون دركه عليه شرعا مع تلفه في
ملك المشتري - كما يميل إليه في المسالك ( 1 ) وسيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى الكلام
فيه - فهو حكم وضعي ضرري ، فلا بد من أن يكون مرفوعا بقاعدة نفي الضرر ، وإن
كان ضمان التلف بمعنى انفساخ العقد ووقوع التلف في ملك البائع فمن البين أن
حكم الشارع بانفساخ العقد ليس بنفسه ضرريا كالحكم بالخسارة فيما سبق ، ولا علية
له لوقوع التلف خارجا حتى يكون ضرريا كايجاب الوضوء الضرري ، والحكم
بالانفساخ وإن كان علة لملك البائع إلا أن ملكية البائع لا علية لها لتلف الملك ، بل
مورد له ، ومجرد الترتب الزماني لتلف المال على الملكية وحكم الشارع بالانفساخ لا
يجدي في الترتب العلي الموجب لاسناد الضرر إلى الشارع واتصاف حكمه
بالضررية ، مع أنه إذا فرض ضررية الحكم بالانفساخ لزم ارتفاع هذا الحكم لا ارتفاع
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 216 .
( 2 ) ح 5 تعليقة 129 .