تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
دركه عليه ، وأخرى عهدة البيع فأثرها لزومه وعدم انفكاكه عنه ، إلا أن كون الرواية ناظرة إلى عهدة نفس ما يفسد من يومه أو عهدة بيعه غير معلوم ، نعم جعلها مغياة باليوم مع أن ضمان التلف غير مغيى بخصوص زمان بل بالقبض يعين عهدة البيع . ثالثها : قاعدة الضرر ، ومجمل القول فيها : أن الضرر الناشئ من هذه المعاملة إما ضرر فساد المبيع ، وإما ضرر تأخير الثمن ، ومن الواضح أن تأخير الثمن يوما واحدا إما ليس ضررا أو مما لا يكون مرفوعا شرعا ، ولذا حدد بالثلاثة في خيار التأخير ، فلو كان التأخير بأقل من ثلاثة ضررا مرفوعا لروعي في خيار التأخير أيضا . وأما ضرر فساد المبيع فتارة يلاحظ بالإضافة إلى المشتري ، وأخرى يلاحظ بالإضافة إلى البائع ، فإنه إن اندرج جميع مراتب الفساد في عنوان التلف قبل القبض كان ضررا على البائع ، وإن لم يندرج بعض مراتبه فيه كان أحيانا ضررا على المشتري ، ومن البين أن ضرر المشتري لا يوجب خيارا للبائع ، بل لو أوجب خيارا لأوجبه للمشتري ، فينحصر الضرر المتصور هنا في ضرر ضمان البائع إذا قلنا بأن جميع مراتب الفساد من التلف قبل القبض . وعليه نقول إن كان ضمان تلف المبيع بمعنى كون دركه عليه شرعا مع تلفه في ملك المشتري - كما يميل إليه في المسالك ( 1 ) وسيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى الكلام فيه - فهو حكم وضعي ضرري ، فلا بد من أن يكون مرفوعا بقاعدة نفي الضرر ، وإن كان ضمان التلف بمعنى انفساخ العقد ووقوع التلف في ملك البائع فمن البين أن حكم الشارع بانفساخ العقد ليس بنفسه ضرريا كالحكم بالخسارة فيما سبق ، ولا علية له لوقوع التلف خارجا حتى يكون ضرريا كايجاب الوضوء الضرري ، والحكم بالانفساخ وإن كان علة لملك البائع إلا أن ملكية البائع لا علية لها لتلف الملك ، بل مورد له ، ومجرد الترتب الزماني لتلف المال على الملكية وحكم الشارع بالانفساخ لا يجدي في الترتب العلي الموجب لاسناد الضرر إلى الشارع واتصاف حكمه بالضررية ، مع أنه إذا فرض ضررية الحكم بالانفساخ لزم ارتفاع هذا الحكم لا ارتفاع
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 216 . ( 2 ) ح 5 تعليقة 129 .