سببا .
وأما شرط السقوط بحقيقة معناه المتفرع على ثبوت الحق فالأمر فيه كما مر من
عدم معقولية المنجز ومعقولية المعلق ووفاء دليل الشرط ، فراجع ( 1 ) .
بقي الكلام فيما أفاده ( قدس سره ) من الترديد بين كون العقد سببا أو التأخير سببا بيانه : أنه
قد تقدم ( 2 ) مرارا أن المقتضي بمعنى السبب الفاعلي للأمور الاعتبارية الشرعية مثلا
هو شخص المعتبر دون العقد وشبهه ، بداهة استحالة ترشح اعتبار الحق من العقد أو
من التأخير ، والمقتضي بمعنى الغاية الداعية ليست إلا المصلحة ، وهي في الأحكام
التكليفية في متعلقاتها ، فايجاب الوفاء مثلا ينبعث عن مصلحة لزومية في الوفاء
تدعو الشارع إلى ايجابه تحصيلا لها بايجاد محصلها ، وفي الاعتبارات كالملك والحق
في نفسها ، لوضوح أنه لا يطلب بها تحصيل شئ في الخارج ، فالمصلحة قائمة
بنفس الاعتبار ، وحيث إن هذا الاعتبار الخاص لعنوان مخصوص ذا مصلحة فهي
تدعو الشارع إلى ايجاد ذلك الاعتبار ، فليس على هذا للعقد ولا للتأخير سببية بأحد
المعنيين .
نعم تارة يراد من السببية مجرد كون الشئ آلة للتسبب إلى اعتبار الشارع ، كما
يقال العقد سبب للملكية ، ومثله مفقود في الحق ، إذ لا يتسبب بشئ إلى ايجاده من
الشارع ، وأخرى يراد منها مطلق العلية الشاملة للشرطية والدخالة في موضوع
الاعتبار ، كما في خيار المجلس فإنه حق للمجتمعين على المعاملة ، وكخيار الحيوان
فإنه حق لمن اشترى حيوانا ، وكخيار العيب فإنه حق لمن اشترى معيبا ، وكخيار الغبن
فإنه حق لمن انتقل إليه أنقص مما انتقل عنه ، فموضوع الخيار متقوم بالعقد
المتخصص بإحدى الخصوصيات المتقدمة .
وعليه فيقال فيما نحن فيه هل الخيار للبائع الذي لم يصل إليه ثمنه ليكون لعقده
دخل في موضوع الخيار ، أم الخيار لمن لم يصل إليه ثمنه وإن كان العقد موردا
للحق ؟ إلا أن تمام الملاك والمناط لثبوت الخيار للبائع مجرد عدم وصول الثمن إليه ،
هامش
( 1 ) تعليقة 117 .
( 2 ) ح 1 : 209 ، ح 2 : 20 ، ح 3 : 30 .