تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولا يخفى أن الخيار وإن كان مورده العقد ، حيث إنه حق حل العقد ، وهو وإن كان للبائع والمشتري أو لأحدهما ، إلا أن الملاك المتقوم به الخيار وبمنزلة الموضوع له ربما يتقوم بالعقد ، كالاجتماع على المعاملة فإنه متقوم بها ، وكاشتراء الحيوان فإنه عين الانتقال بالعقد وهكذا ، إلا أن عدم وصول الثمن خارجا ليس متقوما بالعقد حتى يكون لعنوان العقد دخل في ملاك الخيار ، فالأظهر أن السبب بمعنى مطلق الدخل منحصر هنا في التأخير عن الثلاثة ، وهو تمام الملاك للخيار . - قوله ( قدس سره ) : ( وهو حسن لو استند في الخيار . . . الخ ) ( 1 ) . أما التحديد بثلاثة أيام فليس إلا في مقام شرطية الاتيان بالثمن في أثناء الثلاثة للبقاء على اللزوم ، وأنه مع عدمه في الثلاثة يثبت الخيار بعد الثلاثة من دون دخل لعدم الاتيان بعد الثلاثة في حدوث الخيار ، فلا ينافي دخله في بقائه ، وأما اطلاق ثبوت الخيار بعد الثلاثة بقاء من حيث الاتيان وعدمه ففي نفسه لا مانع منه ، وحال هذه الجهة حال سائر الجهات التي تدفع باطلاق دليل الخيار . وبعبارة أخرى لو كان هذا الخيار محدودا شرعا بعدم الاتيان بالثمن - كخيار المجلس بعدم الافتراق وكخيار الحيوان بعدم انقضاء الثلاثة - لقيد به شرعا ، إلا أن المحذور هنا هو أنه حيث كان قوله ( عليه السلام ) ( وإلا فلا بيع له ) بيانا لمفهوم قوله ( عليه السلام ) ( فإن جاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام ) فلا يعقل أن يكون ثبوت الخيار مطلقا من حيث الاتيان بالثمن وعدمه ، فإن المفهوم يتبع المنطوق اطلاقا وتقييدا ، ومنطوق قضية ( فإن جاء بالثمن ) لا يعقل اطلاقه من حيث الاتيان بالثمن بعد الثلاثة ، فلا يعقل اطلاق لمفهومها ، والظاهر أن الشرطية الثانية بيان لمفهوم الأولى ، لا أنها شرطية مستقلة ابتدائية ، وعليه فلا مانع من اجراء الاستصحاب . نعم رواية إسحاق بن عمار متكفلة لشرطية مستقلة وهي قوله ( عليه السلام ) ( من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع له ) ( 2 ) وعدم قابلية سائر القضايا منطوقا ومفهوما للاطلاق لا ينافي قابلية هذه الشرطية المستقلة للاطلاق ، وكون الروايات في مقام
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 247 سطر 15 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب الخيار ، ح 4 .
حاشية المكاسب — صفحة 379 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي