المخلص من دفع ما وقع فيه من الضرر عن نفسه ، ولا شأن لنفي اللزوم والالزام إلا
رفع هذا المعنى وثبوت المخلص له عن الضرر ، فحينئذ إن قلنا بأن نفي اللزوم
والالزام واقعا اثبات المخلص والتمكن من رفع الضرر تشريعا ، فله بد من قبل الشارع
لدفع الضرر عن نفسه وإن لم يلتفت إليه أو اعتقد خلافه ، إذ القدرة لا يكون وجودها
منوطا بالاعتقاد بها ، فلا خيار بعد ارتفاع الجهل بأصله ، لثبوت التمكن واقعا ، وأن
عدم رفع الضرر باعتقاد عدم القدرة أو بالغفلة عن القدرة لا دخل له بثبوت التمكن
والمخلص تشريعا ، كثبوت اللابدية والعجز واقعا بثبوت اللزوم واقعا .
وإن قلنا بأن الغرض من رفع اللزوم ثبوت القدرة القابلة للتأثير تشريعا في دفع
الضرر عن نفسه فإنه الموافق للامتنان على المكلف ، لا مجرد وجودها الواقعي فلا
محالة نقول ببقاء الخيار ، لعدم صلاحية القدرة الواقعية للتأثير في دفع الضرر عن
نفسه ، ولعل هذا الوجه أولى فيصح ما أفاده المصنف ( قدس سره ) على المسلكين المتقدمين
معا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ويشكل عدم جريان نفي الضرر . . . الخ ) ( 1 ) .
بعد ما عرفت من أن الموضوع أو الغاية في قاعدة نفي الضرر - وهو عدم التمكن
من دفع الضرر أو التمكن منه ، فالحكم باق ببقاء موضوعه أو عدم حصول غايته -
تعرف الفرق بين هذه الصورة والصورة المتقدمة ، لأنه بمجرد العلم بالخيار تمكن من
دفع الضرر عن نفسه فعلا ، فعدم دفع الضرر مستند إلى جهله بالفورية لا إلى عدم
تمكنه منه كما في الصورة الأولى ، وليس موافقة نفي اللزوم للامتنان هنا أيضا ملاكا
لجريان القاعدة ، فإن نفي الحكم الضرري المستند إلى الشارع موافق للامتنان ، لا أن
كل ما يوافق الامتنان يجب أن يرفعه الشارع ، نعم بناء على نفي الفورية بالتقريب
الذي قدمناه في بعض الحواشي السابقة ( 2 ) نقول إن اللزوم في كل زمان موجب لعجز
المكلف عن دفع الضرر عن نفسه في ذلك الزمان من دون تفاوت بين زمان وزمان ،
إلا أنه خلاف الفرض ، إذ الفرض فورية الخيار وما يتفرع عليها .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 244 سطر 17 .
( 2 ) التعليقة السابقة .