تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المخلص من دفع ما وقع فيه من الضرر عن نفسه ، ولا شأن لنفي اللزوم والالزام إلا رفع هذا المعنى وثبوت المخلص له عن الضرر ، فحينئذ إن قلنا بأن نفي اللزوم والالزام واقعا اثبات المخلص والتمكن من رفع الضرر تشريعا ، فله بد من قبل الشارع لدفع الضرر عن نفسه وإن لم يلتفت إليه أو اعتقد خلافه ، إذ القدرة لا يكون وجودها منوطا بالاعتقاد بها ، فلا خيار بعد ارتفاع الجهل بأصله ، لثبوت التمكن واقعا ، وأن عدم رفع الضرر باعتقاد عدم القدرة أو بالغفلة عن القدرة لا دخل له بثبوت التمكن والمخلص تشريعا ، كثبوت اللابدية والعجز واقعا بثبوت اللزوم واقعا . وإن قلنا بأن الغرض من رفع اللزوم ثبوت القدرة القابلة للتأثير تشريعا في دفع الضرر عن نفسه فإنه الموافق للامتنان على المكلف ، لا مجرد وجودها الواقعي فلا محالة نقول ببقاء الخيار ، لعدم صلاحية القدرة الواقعية للتأثير في دفع الضرر عن نفسه ، ولعل هذا الوجه أولى فيصح ما أفاده المصنف ( قدس سره ) على المسلكين المتقدمين معا . - قوله ( قدس سره ) : ( ويشكل عدم جريان نفي الضرر . . . الخ ) ( 1 ) . بعد ما عرفت من أن الموضوع أو الغاية في قاعدة نفي الضرر - وهو عدم التمكن من دفع الضرر أو التمكن منه ، فالحكم باق ببقاء موضوعه أو عدم حصول غايته - تعرف الفرق بين هذه الصورة والصورة المتقدمة ، لأنه بمجرد العلم بالخيار تمكن من دفع الضرر عن نفسه فعلا ، فعدم دفع الضرر مستند إلى جهله بالفورية لا إلى عدم تمكنه منه كما في الصورة الأولى ، وليس موافقة نفي اللزوم للامتنان هنا أيضا ملاكا لجريان القاعدة ، فإن نفي الحكم الضرري المستند إلى الشارع موافق للامتنان ، لا أن كل ما يوافق الامتنان يجب أن يرفعه الشارع ، نعم بناء على نفي الفورية بالتقريب الذي قدمناه في بعض الحواشي السابقة ( 2 ) نقول إن اللزوم في كل زمان موجب لعجز المكلف عن دفع الضرر عن نفسه في ذلك الزمان من دون تفاوت بين زمان وزمان ، إلا أنه خلاف الفرض ، إذ الفرض فورية الخيار وما يتفرع عليها .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 244 سطر 17 . ( 2 ) التعليقة السابقة .
حاشية المكاسب — صفحة 338 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي