تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وأما الأصول المخالفة لدعوى الجهل فأصالة عدم الخيار قبل العقد وقد انقلب العدم إلى نقيضه بالعقد قطعا فلا مجال لاستصحاب عدمه . ومنه تعرف حال استصحاب اللزوم - بمعنى وجوب الوفاء - فإنه أشنع لسبقه بالعدم قبل العقد أيضا ، وكذا استصحاب عدم تأثير الفسخ فإنه لا شبهة في تأثيره بمجرد وجود العقد المحكوم بالخيارية ، فلا مجال إلا لاستصحاب الملك إلى ما بعد مضي الفورية وانشاء الفسخ ، فإن الملك يجامع وجود الخيار وعدمه ، إلا أن بقاء وجوده إلى حال انشاء الفسخ يساوق اللزوم ، وعليه فمدعي الجهل قوله مخالف لهذا الأصل فلا يقبل قوله بيمينه من حيث كونه منكرا . وقد عرفت أنه ليس هناك أصل حاكم على هذا الأصل ليكون هو المتبع للموافقة والمخالفة ، وكذا الأمر لو كان ميزان المدعي والمنكر كونه إذا ترك ترك ، فإن مدعي الجهل مدع حقيقة ، فإنه إذا ترك ترك . ثانيهما : قبول قوله مع كونه مدعيا وظيفته البينة أنه ممن يتعسر أو يتعذر عليه إقامة البينة ، وكل من كان كذلك قبل قوله بيمينه أو مطلقا ، وقد تقدم الكلام فيه مستوفي في مسألة الجهل بالموضوع فراجع ( 1 ) ، إلا أن الظاهر من المصنف ( قدس سره ) بشهادة الاستثناء الموجب لانقلاب الانكار إلى الدعوى إرادة الوجه الأول ، كما أن الظاهر من قوله ( رحمه الله ) ( وفيه نظر ) الاشكال في الاستثناء كما صرح به فيما بعد ، ولم يشكل في الأصل قبلا . - قوله ( قدس سره ) : ( فإن أراد بالتقييد تخصيص . . . الخ ) ( 2 ) . المراد من الشق الأول من التخصيص كون مخالفة قوله للظاهر من حاله بمنزلة الشاهد على كذبه عادة فلا يسمع دعواه ، بخلاف من لم يكن كذلك ، والمراد من الشق الثاني منه لزوم كون ظاهر حاله الجهل بالحكم ، حتى يكون قوله موافقا للظاهر ليسمع قوله بيمينه ، مع أنه لا حاجة إليه حيث إن قوله موافق للأصل وكفى به لكونه منكرا ، وهذا الوجه مغاير للاستثناء المتقدم ، فإن الاستثناء بملاحظة أن قوله إذا كان مخالفا للظاهر المقدم على الأصل فلا يجديه الموافقة للأصل ، بل لا بد من موافقته
هامش
( 1 ) تعليقة 167 . ( 2 ) كتاب المكاسب 244 سطر 21 .
حاشية المكاسب — صفحة 340 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي