- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن مقتضى ما استند إليه . . . الخ ) ( 1 ) .
الفورية حقيقية دقيقية وهو أول مراتب الامكان دقة وعقلا ، وعرفية ولها مراتب .
منها : ما لا يلزم من الاقتصار عليه حرج على ذي الخيار ، وهو أول مراتب الامكان
عرفا .
ومنها : ما هو أوسع من ذلك كالأمثلة المذكورة في كلام العلامة ( قدس سره ) .
ومنها : ما هو أوسع من ذلك أيضا ، وهو ما لا يلزم منه ضرر على من عليه الخيار
من حيث تغير السعر ، ويختلف ذلك باختلاف مدارك فورية الخيار ، فإذا استند في
الفورية إلى مجرد الشك في بقاء الخيار والرجوع إلى العموم أو أصالة اللزوم فمقتضاه
الفورية الحقيقية ، والتوسعة لا تكون إلا بضميمة نفي الحرج فثبت أصل الخيار بدليل
نفي الضرر ، ومقدار بقائه بدليل نفي الحرج ، وإذا استندنا في الخيار إلى الاجماع
وفتوى من يتقوم به الاجماع كانت على ما ذكره العلامة ( قدس سره ) كانت ( 2 ) الفورية عرفية
بالمعنى الثاني .
وكذا إذا استندنا في الخيار وإلى أخبار تلقي الركبان ، فإن العادة قاضية بأنهم بعد
علمهم بالغبن لهم الخيار إلى أن يراجعوا البائع ليردوا الثمن ويستردوا المبيع ، وحيث
إنهم أهل القرى والبوادي ولا بد من الفحص بمقدار ليظفروا بالمشتري فلا بد من بقاء
الخيار بذلك المقدار ، وإذا استندنا إلى أن التراخي ضرر على من عليه الخيار فلا
محالة يستمر الخيار إلى مضي أيام يتغير معه السعر عادة ، نعم الحاجة إلى هذه
المراتب إنما تكون بملاحظة لزوم أمر زائد على انشاء الفسخ بقوله " فسخت " ، فإن
مثله لا يأبى عن الفورية الحقيقية من دون حرج وهو ما أشار إليه من لزوم الحضور
عند الغابن ، بدعوى عدم الخيار مع بذل ما به التفاوت ، أو من الحضور عند الحاكم أو
الاشهاد عليه لئلا يقع المغبون في كلفة اثبات الفسخ سابقا ، وأول الوجوه أولاها ،
لعدم تمامية ما عداه .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 244 سطر 4 .
( 2 ) لفظة ( كانت ) لا معنى لها بعد ذكرها سابقا .