- قوله ( قدس سره ) : ( لكنك قد عرفت التأمل . . . الخ ) ( 1 ) .
قد عرفت أن التأمل من حيث معرضية تصرفاته للنقض ، وإن كان في محله إلا أن
التراضي بما يوجب نفي السعر موجب للضرر جزما ، فلا موقع للتأمل من هذه
الحيثية ، فراجع .
الجاهل بالخيار معذور
- قوله ( قدس سره ) : ( لا خلاف في معذورية الجاهل بالخيار . . . الخ ) ( 2 ) .
ولا محذور فيه من حيث تقيد الحكم تكليفا كان أو وضعيا بالعلم والجهل ، لأن
بقاء الخيار موقوف على عدم العلم بحدوثه ، لا أصله على الجهل بأصله ، ثم إن
المشتري مثلا إما أن يكون ملتفتا إلى الخيار أو غافلا ، والملتفت إما أن يقطع بعدمه
فيظهر له خطاؤه أو لا ، بل يكون محتملا له ، وحكم الأخير سيجئ إن شاء الله تعالى
في آخر كلامه ( رحمه الله ) ، فالمراد من الجاهل أحد الأمرين من الغافل أو الجاهل المركب ،
ومقتضى مقابلة الجهل للعلم بنحو العدم والملكة كون المراد من الجاهل هنا
خصوص الجاهل المركب ، لا الغافل الذي ليس من شأنه أن يعلم ، فاستظهار الغافل
من كلامه ( رحمه الله ) كما عن بعض أجلة المحشين ( رحمه الله ) ( 3 ) في غير محله ، وإن كان علة ثبوت
الخيار في حق كليهما مشتركة ، لأن الغافل لا يتمكن من دفع الضرر عن نفسه لغفلته ،
والجاهل المركب لا يتمكن لاعتقاد عدم الخيار ، فموضوع الخيار باق في كلهما .
- قوله ( قدس سره ) : ( وليس ترك الفحص عن الحكم الشرعي . . . الخ ) ( 4 ) .
وجه توهم المنافاة أن المفروض أن العالم بالخيار لا يبقى خياره ، والمفروض أن
الجاهل بالحكم الشرعي غير معذور ، بل يجب عليه الفحص حتى يعلم وإلا يجري
عليه حكم العالم ، فالجاهل هنا محكوم بحكم العالم ، فلا بد من أن لا يبقى خياره ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 244 سطر 14 .
( 2 ) كتاب المكاسب 244 سطر 15 .
( 3 ) حاشية اليزدي 2 : 51 سطر 31 .
( 4 ) كتاب المكاسب 244 سطر 16 .