تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وأما ما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في تعليقته الأنيقة ( 1 ) من عدم الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى لتمكنه من الفحص عن الأحكام كلية عند الالتفات إلى تشريع الشريعة والعلم الاجمالي بالأحكام ، فترك الفسخ بترك الفحص الموجب للعلم اختياري ، وإن كان فعلا غافلا عن خصوص هذا الحكم أو معتقدا لخلافه . فقابل للمناقشة لما مر ( 2 ) من أن نفي اللزوم الموجب للتمكن وجدانا هو المؤثر تشريعا في دفع الضرر فعلا عن نفسه ، ومن الواضح أن التمكن من الفحص كليا لا يوجب مثل هذا التمكن الوجداني ، حتى يكون تركه موجبا لترك مثل هذا التمكن ، حتى يكون تركه للفسخ مستندا إلى اختياره بعد التمكن الوجداني ، فتدبر . - قوله ( قدس سره ) : ( ولو ادعى الجهل فالأقوى القبول . . . الخ ) ( 3 ) . القبول لأحد وجهين ( 4 ) : أحدهما : لأصالة عدم العلم المحققة لكونه منكرا فيقبل قوله بيمينه ، وقد مر مرارا ( 5 ) أن تحقيق حال الأصل لتحقيق حال المدعي والمنكر ، وإلا فمجرد الأصل لا يكون من موازين القضاء ، وقد صرح ( قدس سره ) سابقا ( 6 ) بهذا الأصل في صورة الجهل بالموضوع ، وقد عرفت أن هذا الأصل لا أثر له هناك وهنا ليكون موافقته ومخالفته محققة للمدعي والمنكر ، وما لم يكن له أثر كان بحكم العدم قطعا ، ومن الواضح أن الجهل بالحكم وإن كان ملازما لعدم التمكن من دفع الضرر إلا أنه لا يثبت بالأصل إلا على القول بالأصل المثبت ، ولا حالة سابقة يقينية لعدم التمكن ليكون مجرى الأصل إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، وإلا فهو من حين انعقاد العقد إما عالم بالحكم فهو متمكن من دفع الضرر ، أو غير عالم به فهو غير متمكن منه ، كما أن أصالة بقاء خياره غير جارية عند المصنف ( قدس سره ) للشك في بقاء الموضوع إلى مضي مقدار الفورية العرفية ، فلا أصل يوافق دعوى الجهل حتى يقبل قول مدعيه بيمينه .
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 199 . ( 2 ) التعليقة السابقة . ( 3 ) كتاب المكاسب 244 سطر 19 . ( 4 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( الوجهين ) . ( 5 ) تعليقة 167 . ( 6 ) تعليقة 167 ، كتاب المكاسب 236 سطر 16 .