القول باعتبار الموضوع الدليلي ، إلا أن الموضوع الدليلي إن كان مبينا كما في الأدلة
اللفظية صح الأخذ به والاقتصار عليه ، وأما إن لم يكن مبينا فلا محالة لا يقين بثبوت
الحكم عليه حدوثا إلا على المتيقن منه بأخذ ما يحتمل تقومه به ، ومقتضى اتحاد
القضية المتيقنة والمشكوكة هو الاقتصار في بقاء الموضوع على ذلك المتيقن ، نعم
بناء على اعتبار الموضوع العرفي على بعض وجوهه ومحتملاته لا يجب الاقتصار
على المتيقن ، بل يكفي بقاء الموضوع الذي يراه العرف مناسبا للحكم سواء كان
دليل الحكم لفظيا أو لبيا ، مبينا أو غير مبين ، وبقية الكلام موكولة إلى محله ( 1 ) .
ثانيهما : من حيث كون الشك هنا في المقتضي لا في الرافع ، إذ ليس مرجع الشك
إلى الشك في وجود مسقط للخيار ، بل في انتهاء أمد الخيار .
ويندفع : بأن الخيار إن كان ذا أمد مخصوص وعمر خاص تشريعا كما في خيار
الحيوان ثم شك في أن عمره ثلاثة أيام أو أكثر كان الشك في المقتضي ، وأما إذا لم
يكن بمقتضى دليل اثباته ذا عمر مخصوص تشريعا كخيار العيب وخيار الغبن ،
فالشك في بقائه في زمان بعد اليقين بثبوته في زمان سابق حاله حال سائر موارد
الاستصحاب ، وإن لم يكن عنوانه عنوان الشك في المسقط ، وأما المقتضي بمعنى
الملاك والعلة لثبوت الحكم فهو وإن كان مشكوكا إلا أنه لا اعتبار به ، إذ اللازم الشك
في بقاء المستصحب مع قبوله للبقاء ، وحق الخيار بما هو كالملك أمر قابل للبقاء ،
وإن كان ربما يزول بزوال ملاكه أو بوجود ما يسقطه ، وتمام الكلام في محله .
- قوله ( قدس سره ) : ( لأن حدوث الحادث . . . الخ ) ( 2 ) .
مراده ( قدس سره ) من الحادث والسابق هو وجوب الوفاء ، ومراده من العلة السابقة هو
العقد على الملكية المستمرة الدائمة ، وغرضه أن عدم اعتبار اللزوم ووجوب الوفاء
بعلته السابقة والحاجة إلى علة أخرى في بقائه إلى الاستصحاب إنما يكون مع زوال
علته المحدثة له ، وهو العقد على الملكية المستمرة الدائمة ، وأما مع بقاء العقد
الكذائي المؤثر في اللزوم فلا يلغو اعتبار اللزوم ، ولا حاجة معه إلى الاستصحاب .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 5 : 255 - مؤسسة آل البيت .
( 2 ) كتاب المكاسب 243 سطر 30 .