الدائمة ، فالوفاء دائمي ، والقيام بمقتضى العقد في زمان ليس وفاء بمضمونه بل
بمقدار من مضمونه .
والجواب : أن الملكية المتحققة بعقد البيع ملكية مرسلة لا مؤقتة ، لا أنها منبسطة
على أجزاء الزمان المتحصصة ( 1 ) كملكية المنافع بالزمان حتى يزول بعض مراتب
الملكية بانقضاء بعض الأزمنة ، وهذه الملكية المرسلة اللامؤقتة باقية ببقاء علتها
وعدم انحلال العقد عنها ، فالوفاء بالعقد في زمان وعدم الوفاء به في زمان آخر ابقاء
للعقد ، فأثره حقيقة في زمان ، وإزالة له بأثره في زمان من دون لزوم التوقيت في
الملكية ، ومن دون لزوم الوفاء ببعض مضمونه دون بعضه الآخر كما يتصور في باب
الإجارة وملكية المنافع .
ثالثها : أن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع أن يكون العقد مقتضيا لوجوب
الوفاء ، وعنوان المخصص حينئذ مانع عن تأثير المقتضي ، وبناء على انحفاظ
المقتضي مطلقا يجب الحكم بمقتضاه ما لم يثبت المانع وجدانا أو تعبدا ، وعليه
فمقام الاثبات على طبق مقام الثبوت ، فيتمسك بالعام في كل مورد لم يثبت عنوان
المخصص .
وفيه أولا : أن الوفاء وإن كان مناسبا للعقد بما هو عهد كما مر منا ( 2 ) مرارا إلا أن
العهد ليس مقتضيا بذاته لوجوب الوفاء ، بداهة أن العقد الجائز عقد حقيقة وليس
جوازه بالعرض بل بالذات ، ولزومه بالعرض بلحوق خصوصية ، فالعقد بما هو عقد
ليس مقتضيا لوجوب الوفاء وإن كان الوفاء سواء كان واجبا أو مستحبا مناسبا لعنوان
العهد .
وثانيا : أن مقتضى كون العقد مقتضيا لوجوب الوفاء مطلقا أن الوجوب المستمر
الدائم هو الوجوب الاقتضائي الثابت بثبوت مقتضيه وإن لم يكن فعليا ، لوجود
المانع ، والاستدلال بالعام إنما هو لاثبات الحكم الفعلي عند الشك في أصل
التخصيص أو مقداره ، وبمجرد وجود المقتضي ثبوتا لا يثبت إلا المقتضي اثباتا لا
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( الملتخصة ) .
( 2 ) تعليقة 10 .