- قوله ( قدس سره ) : ( وفيه تأمل . . . الخ ) ( 1 ) .
إذ بعد ما كان الثمن بيده يتصرف فيه كيف يشاء معامليا وغيره يلزم ضرر عليه ،
ونقض تصرفاته المعاملية غير لازم ، خصوصا في المعاملات اللازمة ، مع أن نقضها
ورجوع المبيع إليه ليس ضررا ماليا ، مع أنه على فرض الضررية ولزوم الضرر من
القبض فهو ليس بضرر زائد على طبع الخيار الذي لم يعتبره الشارع ، فهو ضرر من
ناحية أصل الخيار لا من ناحية تراخيه حتى يكون دليلا على فوريته ، نعم تغير سعر
المبيع المردود إليه ضرر مالي زائد على طبع الخيار ، إلا أنه ليس دائميا ولا منوطا
بمطلق التراخي ، بل التراخي المطلق ربما يوجبه فلا يصح نفي التراخي إلا بمقدار
يوجب تغير السعر .
وأما دعوى : أن الغابن مع علمه بالغبن هو الذي أقدم على ادخال الضرر على
نفسه ، وفي مثله لا يرتفع الضرر .
فمدفوعة : بأن الاقدام على المعاملة ليس إقداما على ردها ، والضرر الناشئ من
تغير السعر ينتهي إلى حكم الشارع بجواز التأخير ولو مع تغير السعر ، فهو نظير من
أجنب نفسه متعمدا مع تضرره بالغسل ، فإنه لا إقدام منه على الغسل الضرري ، بل
على موضوع حكم عليه بموضوع آخر ضرري .
ودعوى خلو النصوص في أبواب الخيارات من التقييد بعدم تغير السعر مدفوعة
بأن النصوص واردة مورد الغالب ، والغالب عدم طول مجلس البيع بحد يتغير فيه
السعر ، كما أن تغير السعر في الحيوان في مدة ثلاثة أيام على خلاف العادة ، فلا
شهادة لاطلاق النصوص على عدم الاعتبار ، فتدبر .
ومما ذكرنا من جواز تصرفات الغابن تكليفا ووضعا يتضح عدم جواز المقايسة
بإجازة عقد الفضول ، حيث إن الأصيل لا يمكنه التصرف في مال الغير لعدم الانتقال
إليه ، ولا في ماله للزومه من قبله ، فيكون جواز تأخير الإجازة ضررا عليه .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 244 سطر 4 .